الصورة الأولى: أن يكون الجرح صدر على سبيل المزاح والمُباسطة فيُردُّ ولا يُقبل ومن أمثلة ذلك:
1-ما ذكره الإمام الذهبي في ترجمة عفان بن مسلم الصفار قال:
قال جعفر بن محمد الصائغ: اجتمع عفان ، وعلي بن المديني ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وأحمد بن حنبل ، فقال عفان: ثلاثةٌ يُضعَّفون في ثلاثة: عليٌ في حماد بن زيد ، وأحمد في إبراهيم بن سعد ، وأبو بكر في شريك ، فقال له علي بن المديني: وعفان في شعبة .
قال الذهبي: هذا منهم على وجه المُباسطة لأن هؤلاء من صغار من كتب عن المذكورين ، فقد ذُكِر عفان عند ابن المديني مرة فقال: كيف أذكر رجلًا يشك في حرفٍ فيضرب على خمسة أسطر [1] .
وقال في موضع آخرٍ بعد ذكر هذه الحكاية: هذا على وجه المزاح والتعنت فإنهم أربعتهم كتبوا عن المذكورين وهم أحداث فغيرُهم أثبت في المذكورين منهم [2] .
وقال الحافظ ابن حجر بعد إيراد هذه الحكاية: قال عمر بن أحمد الجوهري: وكل هؤلاء أقوياء ليس فيهم ضعف ولكن قال هذا على وجه المزاح [3] .
2-ومثل ذلك ما حكاه أحمد بن حنبل قال: لقيت يومًا شجاع بن الوليد مع يحيى بن معين فقال له يحيى: يا كذاب [4] فقال شجاع إن كنت كذابًا [5] وإلا فهتكك الله [6] .
وقد أورد ابن حجر هذه القصة ثم أورد بعدها قول ابن معين فيه: ثقة .
ثم قال ابن حجر: فكأنه كان مازحه فما احتمل المزاح [7] .
الصورة الثانية: أن يكون الجارح في نفسه مجروحًا فحينئذٍ لايجوز قبول جرحه منفردًا [8] ولا تعديله إلا إذا وافقه غيره .
قال ابن حبان: من المحال أن يُجرح العدل بكلام المجروح [9] .
(1) ميزان الاعتدال 3 / 82 .
(2) تذكرة الحفاظ 1/380 .
(3) تهذيب التهذيب 5/ 598 .
(4) تذكرة الحفاظ 1/380 .
(5) تذكرة الحفاظ 1/380 .
(6) تذكرة الحفاظ 1/380 .
(7) هدي الساري ص 429 .
(8) تذكرة الحفاظ 1/380 .
(9) هدي الساري 448 .