الصفحة 123 من 1649

فوجوب نفس الصوم هو وجوب أدائه فلا يفترقان بخلاف الواجب المالى فإن المال شئ يجب في الذمة بإيجاب الله تعالى والأداء فعل فيه فلا بأس بالافتراق ولقد بين هذا مطنبا في العبارة وفيما ذكرنا كفاية والجواب أنه لا شك أن للصوم والصلاة حقيقة وهى الحالة التى تحصل في العين والتصور والأداء إخراج تلك الحالة إلى الفعل فالأداء فعل فيه كما أنه فعل في المال وحينئذ فنقول الصوم أن أريد به الحالة التى يتصف بها العبد فهو عين الفعل بمعنى المفعول وغيره بمعنى الإيقاع والأداء وقد جعله الشارع جبرا على ذمة المكلف كما يجعل المال على ذمته وهذا نحو من الواقعية المعتبرة من الشارع ولا طلب عند هذا الجعل ثم بعد ذلك يطلب من العبد أن يوقع ذلك الثابت في الذمة في العين فإثبات الحالة الصومية مثلا في الذمة هو نفس الوجوب وحكمه صحة الأداء وطلب إيقاع هذا الثابت وجوب الأداء فاتضح الفرق ومعنى الثبوت في الذمة اعتبار الشارع كون ذمة المكلف مشتغلة بشئ سيطالب بإيقاعه هذا (وأما الحنفية فقالوا بالانفصال مطلقا) أى انفصال نفس الوجوب عن وجوب الأداء في المالى والبدنى (فمن حاضت آخرا) أى في وقت آخر الأجزاء (لا قضاء عليها) لعدم وجوب الأداء (بخلاف من طهرت آخرا) يجب عليها القضاء لوجوب الأداء عليها واعلم أن هذا التفريع ذكره صاحب الكشف وليس في متنه ويفهم من هذا أن القضاء مبنى على وجوب الأداء والاستدلال الآتى يدل على أن مبناه على نفس الوجوب والظاهر هو هذا لأن الثابت في الذمة إذا لم يؤد في الوقت ولابد من التفريغ فيجب أداؤه في غير وقته قال في الحاشية ويمكن أن يقرر أصل الكلام بأنه بالحيض في الآخر انتقلت السببية عما قبلها من الأجزاء إلى أن انعدمت فانعدم نفس الوجوب فلا يطالب بالقضاء وبالطهارة في الآخرة تقررت السببية بعد أن لم تكن فاشتغلت الذمة وثبت نفس الوجوب (1) وإن كان معه وجوب الأداء أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت