الصفحة 133 من 1649

فيما إذا أخر بظن الموت وكذا لا يصح الجواب بأن الموت لا يكون سببا للعصيان فلا يعصى لأنا لم نجعل الموت سببا بل تركه باختياره في وقته كله وكذا لا يتجه الجواب بأن جاعل البعض كلا إنما هو ظن الموت لا الموت نفسه لأنه مطالب بالفرق كيف والموت عجز كله وأما الظن فلا عجز أن ظهر كذبه فالموت أولى من الظن هذا فالحق هو ما قلنا أن لا إثم أصلا (فإن لم يمت) وظهر كذب ظنه (وفعله في وقته فالجمهور على أنه أداء لصدق حده عليه) فإنه فعل في وقته المقدر شرعا (وقال القاضى قضاء لأن وقته شرعا بحسب ظنه قبله) لأنه لما ظن الموت تعين الأداء قبله قال الشيخ ابن الهمام هذا مستبعد أن قال بوجوب نية القضاء وإلا فالنزاع لفظى (ويرد عليه اعتقاد انقضاء الوقت قبل دخوله) وأخر فإنه يأثم قطعا لقصده مخالفة الأمر (فإذا بأن الخطأ وفعل) في الوقت (فهو أداءه اتفاقا) ويلزم عليه كونه قضاء لأن وقته المقدر شرعا كان قبله حتى إثم بالترك فيه (أقول الفرق) بين ما قال القاضى فيه وبين هذه الصورة (بين فإن في الأول اعتقاد عدم الوقت مطلقا) لا وقت الأداء (وفي الثاني اعتقاد عدم وقت الأداء) فقط (فالأول متضيق من كل وجه) فلا يسع الأداء ولا القضاء (بخلاف الثاني) فاتضح الفرق (فتأمل) إشارة على أنه لا ينفع لأن علة القاضى موجودة ههنا أيضا هى صيرورة وقته شرعا ما قبل الظن وإلا لما أثم بالتأخير فالحق إذن على القول بالإثم أن يقولوا معتبر ما لم يظهر الخطأ وإذ قد ظهر عاد الحكم إلى الأصل والمؤدى واقع في الوقت بلا ريب (ومن أخر مع ظن السلامة ومات فجأة فالتحقيق أنه لا يعصى) وإن قيل بالعصيان (إذ التأخير) لظان السلامة (جائز ولا تأثيم بالجائز والقول بأن شرط الجواز) أى جواز التأخير إلى الآخر (سلامة العاقبة) إليه وإذا مات فجأة فقد فات شرط الجواز للتأخير فينبغى أن يأثم ورد بأنه يلزم حينئذ التكليف بالمحال إذ لا تعلم سلامة العاقبة وأما الظن فهو متحقق في هذه الصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت