الصفحة 134 من 1649

فعلى اعتباره جاز التأثير فلا يأثم وقيل الجواز من باب التكليف فلا تكليف بالممتنع وفيه ما فيه فإنه وإن لم يكن تكليفا لكنه إباحة ولا إباحة في الممتنع وأشار المصنف إلى ضعف هذا الرد بقوله (لا العلم به) أى شرط جواز التأخير نفس السلامة لا العلم بالسلامة (حتى يؤدى إلى التكليف بالمحال) فإن العلم بالسلامة محال عادة وأما نفس السلامة فواقع

(يقتضى) هذا القول (التخيير بين الممكن) وهو التأخير حال السلامة (والممتنع وهو) التأخير عند عدم السلامة لاستحالة المشروط عند عدم الشرط (وهو) أى التخيير على هذا الوجه (يرفع حقيقة التوسع فتدبر) فإن التوسع يقتضى أن يتخير المكلف في التأخير وهذا التخيير يقتضى أن يحتاط ولا يؤخر فإذن لابد من البناء على الظن فجاز التأخير فلا إثم فإن قلت هذا منقوض بالواجب العمرى فإنه يجوز فيه التأخير عند السلامة وأيضا المقصود من اشتراط السلامة أن يجوز التأخير بشرط عدم الترك فلو مات في وسط الوقت قبل الأداء وجد تركه وليس فيه التخيير بين ممكن وممتنع قلت قد وجد النص في الموسع على جواز التأخير إلى آخر الوقت من غير فصل فلو شرط سلامة العاقبة لزم الزيادة عليه وكان التأخير جائزا في وقت دون وقت وتخييرا بين التأخير مع الأداء ومع السلامة والتأخير كذلك مع الموت وهذا يرفع حقيقة التوسع المفهوم من النص وهذا بخلاف الواجب العمرى إذ لا نص فيه على التأخير إلى آخر الوقت بل التأخير مقيد فيه بشرط عدم الإخلال وإلا جاز الترك عمدا من غير عذرا إلى أن يموت وهذا رافع حقيقة الوجوب فافهم (وفرق) الشيخ (ابن الحاجب بين ما وقته العمر كالحج فيعصى) بالتأخير وإن كان مع ظن السلامة والموت فجأة (وبين غيره) أى غير ما وقته العمر وهو الواجب الموسع (فلا يعصى) بالتأخير مع ظن السلامة وإن مات فجأة (ليس بسديد لأن الوجوب مشترك) بين الواجب العمرى والموسع فإن كان سبب العصيان في الأول الوجوب فينبغى أن يعصى في الثاني أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت