الصفحة 746 من 1649

وحاصله أنه يجوز له التأخير مع عدم التفويت في العمر كله ولا استحالة فيه وقد يجبا بان المناطق على الظن للمفتي أن يجب أنه يحل لكل التأخير إن ظننت إدراك العام الآخر وحينئذ لا إثم وان مات فجأة وإن لم يكن لك ظن السلامة فلا يجوز التأخير وأنت لا يذهب عليك أن مدة السنة مانعة عن وقوع الظن بأحد الطرفين فان الموت بطول المرض إلى أسبوع وشهر غير نادر فأين الظن بالسلامة فهذا اعتراف بالوجوب على الفور بخلاف الزكاة ونحوها فانه يمكن فيها القول بجواز التأخير إلى ظهور المرض الوبيل الذي يظن به الموت فافهم (و) قالوا (سادسا) قال الله تعالى (وسارعوا إلى مغفرة) من ربكم وقوله تعالى (فاستبقوا الخيرات والمراد سببهما) فان المسارعة إلى المغفرة غير معقول فأريد سببها الذي هو أداء الواجبات وكذا الخيرات إن أريد بها خيرات الآخرة من المثوبات فلابد من تقدير السبب ويمكن أن يقال الخيرات هي نفس أداء الواجبات فلا حاجة إلى التقدير وبعد الآيتان الكريمة تدل على وجوب المسارعة إلى أداء الواجبات فلزم الفور (قلنا أولا) فحينئذ لو كان الأوامر لفور يلزم كون هذه الآية تأكيدا لها وان لم تكن للفور تكون تأسيسا و (التأسيس أولى من التأكيد) فلا يكون الأمر للفور (فانقلب) الدليل (عليهم) ولك أن تقول هذه الكريمة تدل على وجوب المسارعة فلو لم تكن الأوامر للفور لزم انتساخها ولو بالزيادة وهو خلاف الأصل والتأكيد ليس بتلك المثابة فيحمل عليه دفعا للنسخ فالأوامر إما موضوعة للفور أو مستعملة تحوز والثاني خلاف الأصل فتعين الأول فتدبر (و) قلنا (ثانيا) هذا الأمر (محمول على الأفضلية) والندب (وإلا لم يكن مسارعا ومستبقا) فانه لا يقال للآتي بالواجب في وقته أنه مسارع وأعلم أنه نقل هذا التأويل عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى وبه استدل على استحباب تعجيل الفجر وسائر الصلوات وأنت تعلم أنه لا يصلح لما تواتر من الصحابة ومن $ 390 بعدهم الإسفار في الفجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت