الصفحة 747 من 1649

وتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الابراد بالظهر ثم انه لو تم في معرض الجواب فلا يتم في معرض الاستدلال لاحتمال التأويلات الأخر كما سيظهر بعد إن شاء الله (و) قلنا (ثالثا لو تم) الدليل (لدل على الفور شرعا والكلام في الدلالة لغة) فلا تقريب فيه أنه إن أراد أن الأوامر وردت مطلقة ثم زيد قيد الفور بعده فهو نسخ لا يصار إليه بلا باعث وإن أراد أن الأوامر صارت حقيقة شرعية في الفور فيلزم النقل وهو خلاف الأصل مع أنه يتم به المقصود فانه حينئذ يحمل الأوامر الواردة في كلام الشارع على الفور هذا فتأمل وقلنا رابعا انه لو تم لدل على وجوب المسارعة في الواجبات كلها موقتات وغيرها مع أن منها موسعات جائزة التأخير إلى آخر الوقت اللهم إلا أن يخصص ثم إن منها ما هو مندوب التأخير كالظهر في الصف قطعا وقلنا خامسا المراد بالمسارعة الإتيان بالواجبات قبل حضور الموت ولا شك أنه لا يجوز التأخير إلى ما بعد الموت كما في قوله تعالى وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب كما في قوله تعالى إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ولو حمل المغفرة على مغفرة جميع الذنوب فسببها الإيمان فغاية ما لزم كون الإيمان وأجاب على الفور ولا يلزم كون سائر الأوامر له فتدبر وقلنا سادسا سلمنا أن المراد بالمسارعة المبادرة إلى الفعل فغاية ما يلزم منه المبادرة إلى الفعل الذي هو سبب المغفرة وقد يكون الأداء على التأخير كما في ظهر الصيف فلا يدل على الفور أصلا ثم الأمر على هذا يكون للندب البتة فان من أسباب المغفرة ما هو مندوب فلا يجب المبادرة إليه قطعا فتدبر (قال الإمام) علي ما نقل عن البرهان أما الشافعية فذهب غلاتهم إلى أنه إن بادر عقيب الفهم لم يقطع بكونه ممثلا لجواز أن يكون غرض الآمر هو التأخير وهذا شر عظيم في حكم الوقف وذهب المقتصدون إلى أن من بادر أول الوقت كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت