فهرس الكتاب
ممتثلا قطعا وان أخر لم يقطع بخروجه عن العهدة وهذا هو المختار وبالجملة الذي أقطع به أن المكلف مهما أتى بالفعل فانه بحكم الصيغة موقع للمطلوب وإنما التوقف في أنه هل يأثم بالتأخير مع كونه ممتثلا بأصل المطلوب انتهى ولعل احتجاجه بان الطلب متحقق والشك في جواز التأخير فوجب الفور وهذا بظاهره مختل فان الدليل إنما يدل على وجوب الفور قطعا وكان أول الكلام يدل على التوقف ثم أول كلامه يدل على عدم الخروج عن العهدة وآخره على الخروج ولاشك إنما هو في الاثم في التأخير لا في بقاء العهدة بالواجب فيمكن أن يحمل كلامه على أن الأمر المطلق للقدر المشترك كما عند الجمهور لكن الشك في أن المبادرة واجب بدليل زائد كالأمن عن الفوات أم لا والمراد بالعهدة تتعلق الاثم وحاصل الدليل أنه لما شك في جواز التأخير وجب الفور احتياطا ليأمن عن الإثم وعلى هذا إلا نزاع لكن يطالب بالدليل على الشك في الإثم بالتأخير ويمكن أن يكون مقصوده أنه لا يدري أنه للفور أو للقدر المشترك ففي المبادرة يخرج عن العهدة بالواجب قطعا وان أخر لم يقطع بالخروج عن العهدة لأنه يحتمل أن يكون الفور مطلوبا فبقي إثم التأخير في الذمة وان لم يبق نفس الواجب في الذمة والمراد بالمطلوب في قوله فانه بحكم الخ نفس الواجب فيحكم بأنه في أدائه ممتثل والتوقف في الاثم بالتأخير فيه لأجل التوقف في تقييده بالفور ولعيه حمل كلامه وقرر دليله بقوله (وجوب الفور وجواز التأخير مشكوك والطلب محقق فيجب البدار) احتياطا لثبوت الامتثال فيه قطعا (إذ لو أخر فانه وان امتثل باعتبار إيقاع أصل المطلوب) وهو نفس الفعل (لكنه يحتمل الإثم باعتبار عدم إيقاعه في زمانه) فان للفعل حيثيتين حيثية نفسه وحيثية كونه واقعا في زمان ففي التأخير ممتثل باعتبار أنه أداء نفسه واحتمال الإثم باعتبار إيقاعه في غير أوانه وفيه نظر ظاهر فانه لما احتمل كونه للفور فإيقاعه في مؤخر ليس بإيقاع في وقته المقدر شرعا فليس