الصفحة 748 من 1649

ممتثلا قطعا وان أخر لم يقطع بخروجه عن العهدة وهذا هو المختار وبالجملة الذي أقطع به أن المكلف مهما أتى بالفعل فانه بحكم الصيغة موقع للمطلوب وإنما التوقف في أنه هل يأثم بالتأخير مع كونه ممتثلا بأصل المطلوب انتهى ولعل احتجاجه بان الطلب متحقق والشك في جواز التأخير فوجب الفور وهذا بظاهره مختل فان الدليل إنما يدل على وجوب الفور قطعا وكان أول الكلام يدل على التوقف ثم أول كلامه يدل على عدم الخروج عن العهدة وآخره على الخروج ولاشك إنما هو في الاثم في التأخير لا في بقاء العهدة بالواجب فيمكن أن يحمل كلامه على أن الأمر المطلق للقدر المشترك كما عند الجمهور لكن الشك في أن المبادرة واجب بدليل زائد كالأمن عن الفوات أم لا والمراد بالعهدة تتعلق الاثم وحاصل الدليل أنه لما شك في جواز التأخير وجب الفور احتياطا ليأمن عن الإثم وعلى هذا إلا نزاع لكن يطالب بالدليل على الشك في الإثم بالتأخير ويمكن أن يكون مقصوده أنه لا يدري أنه للفور أو للقدر المشترك ففي المبادرة يخرج عن العهدة بالواجب قطعا وان أخر لم يقطع بالخروج عن العهدة لأنه يحتمل أن يكون الفور مطلوبا فبقي إثم التأخير في الذمة وان لم يبق نفس الواجب في الذمة والمراد بالمطلوب في قوله فانه بحكم الخ نفس الواجب فيحكم بأنه في أدائه ممتثل والتوقف في الاثم بالتأخير فيه لأجل التوقف في تقييده بالفور ولعيه حمل كلامه وقرر دليله بقوله (وجوب الفور وجواز التأخير مشكوك والطلب محقق فيجب البدار) احتياطا لثبوت الامتثال فيه قطعا (إذ لو أخر فانه وان امتثل باعتبار إيقاع أصل المطلوب) وهو نفس الفعل (لكنه يحتمل الإثم باعتبار عدم إيقاعه في زمانه) فان للفعل حيثيتين حيثية نفسه وحيثية كونه واقعا في زمان ففي التأخير ممتثل باعتبار أنه أداء نفسه واحتمال الإثم باعتبار إيقاعه في غير أوانه وفيه نظر ظاهر فانه لما احتمل كونه للفور فإيقاعه في مؤخر ليس بإيقاع في وقته المقدر شرعا فليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت