فهرس الكتاب
بين مقتضيهما ومقتضى الأمر الصحة فيكون مقتضى النهي منافيها وهو الفساد فان منع وجوب التنافي بينهما فهو الوجه الأوّل وإلا فليس في اليد منع فتدبر وقد يجاب بان هذا قياس في اللغة ورد بأنه استدلال باستقراء حال المتنافيين فتدبر وقد يجاب أيضًا بمنع اقتضاء الأمر لغة الصحة فانه لطلب المأخذ ولا يوجب ترتب الأحكام وإنما يجب شرعا أو عقلا وفيه انه لطلب الإيقاع للمأخذ في العين وظاهر أن الوجودية هي ترتب الثمرات والآثار فهو مقتض لترتب الثمرات في نظر الآمر وإلا لما صح منه طلب الايقاع فتأمل فيه (مسألة * النهي هل يدل على الفساد شرعا) أم لا (المختار نعم) يدل مطلقا في العبادات والمعاملات (وقيل يدل في العبادات فقط) دون المعاملات (واليه مال) الإمام حجة الإسلام (الغزالي و) الإمام (الرازي) وصاحب هذا المذهب قائل بعدم دلالته في المعاملات على الفساد وعند البعض فيها يدل على الصحة واختاره الشيخ ابن الهمام ثم ههنا بحث لأنه إن أراد الفساد بالذات وهو عدم ترتب الثمرات الذي هو البطلان في اصطلاحنا ففيه أن الحنفية ذهبوا إلى أنه لا يقتضي الفساد بل يقتضي الصحة في الشرعيات عبادات كانت أو معاملات وسيختاره المصنف فلا يصح ههنا قوله المختار نعم وإن أراد أعم من أن يكون الفساد بالذات أو بالغير وهو ما يوجب ارتكابه الإثم لأجل الذات أو مقارنة وصف أو مجاور فلا يصح جعل المذهب الثاني مقابلا له فانه لم يذهب أحد إلى نفي هذا الفساد ولو في المعاملات فان قلت المراد الفساد بالذات والكلام فيما إذا كان النهي عن الذات لا لأجل الوصف كما صرح به في المختصر قلت نقل ههنا حاشية مفيدة لكون النهي مطلقا سواء كان لذاته أولا جل الوصف وأيضا لا يصح تعلق النهي لذاته عندنا بالشرعيات فلا تدخل العبادات في موضوع المسألة فلا يصح نقل المذهب مقابلا للأول ههنا ولا جواب عن هذا البحث إلا أن يقال المراد إن النهي بما هو نهي من غير ملاحظة قرينة صارف يدل على