الصفحة 763 من 1649

الفساد لذاته وفي المذهب الثاني لا دلالة إلا في العبادات وأما في الشرعيات وان كانت لا تدل عندنا إلا إن الشرعية صارفة عنه فتأمل فانه موضوع تأمل $ 397 (لنا أولا لم يزل علماء الأمصار في الأعصار يستدلون على الفساد بالنهي مطلقا) عبادة كانت أو معاملة فلالته على الفساد مجمع عليه وفيه على ما سيجيء أن هذا مسلم في غير الشرعيات أما فيها فغير مسلم ولو جعل المدعي أنه بما هو هو مع قطع النظر عن القرائن الخارجية يدل على الفساد فالحاصل أن علماء الأمصار كانوا يستدلون بنفس النهي على الفساد لذاته ويحتاجون في الفساد تغيره إلى القرينة الصارفة فهو للفساد شرعا لكن استدلال الحنفية على كونه للصحة الذاتية والفساد لأجل الوصف إن تم يدل على إن مقتضى نفس النهي في الشرعيات ذلك مع أن الشرعية مانعة عندنا عن الفاسد فتأمل (و) لنا (ثانيا حكمة الناهي تقتضي قبح المنهي عنه فان الحكيم إنما ينهي عن الفحشاء) فيكون القبح فيه لذاته والقبيح في نظر الحكيم لا يترتب عليه الثمرات أصلا فلزم الفساد فيه أن حكمه الناهي إنما تقتضي مطلق القبح لا القبح الذاتي حتى يلزم الفساد لذاته وان استعين بان المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل والقبح الكامل ما يكون لذاته ففيه أن ذلك فيما إذا أطلق الدال مطابقة وله أفراد كاملة وناقصة ينصرف إلى الكامل وأمها ههنا فالنهي ليس موضوعا للقبح ولا للفساد وإنما يلزم لضرورة حكمة الناهي فهو من باب الاقتضاء أو الدلالة الإلتزامية التابعة ولا انصراف فيهما إلى الفرد الكامل بل ينكشف لكل إن شاء الله تعالى أن حكمة الناهي المقتضية لكون المنهي عنه ممكنا تدل على النهي في الشرعيات على الحسن الذاتي والقبح لغيره فانتظر القائلون بعدم الدلالة على الفساد مطلقا (قالوا لو دل) النهي على الفساد (لناقض تصريح الصحة) وهو باطل فانا نعلم قطعا لو قال الشارع لا تطلق في الحيض وإن طلقت يقع ويترتب أحكامه ولو فعلت عاقبتك كان صحيحا (والجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت