فهرس الكتاب
منع الملازمة) فان التصريح بالصحة مغير له ولك أن تقرر دليلهم بأنه لو كان الأعلى الفساد لكان التصريح بالصحة مناقضا لمفهومه عند العقل كما إن التسلح مناقض لمفهوم الأسد عند العقل مع انه ليس كذلك للعلم القطعي بما ذكر لكن في بطلان التالي تأمل المتقصرون على الفساد في العبادات (قالوا العبادات مأمور بها فلا تكون منهيا عنها) للتضاد بينهما (والجواب يجوز أن يكون النهي راجعا إلى الوصف) فتكون مأمورا بها بالذات وإنما النهي عنها لاشتمالها على الوصف (فلا تضاد لتغاير المحلين) للمأمورية والنهيية وهذا الجواب إنما ينتهض من منكر استدعائه الفاسد مطلقا وأما من قبل مدعى الفساد إن هذا إنما ينتج إن الفساد لازم في العبادات المهية وأما ما أنه ليس في المعاملات فلا يدل عليه أصلا بل يجوز أن يكون هناك الدليل آخر فتدير (على أن المعاملات قد تكون واجبة) أيضًا فيهي مأمور بها فلا تكون منهيا عنها كالعبادات فانتقض الدليل ويمكن دفعه بان المعاملات بعض منها غير مأمور به فيجوز أن يكون منهيا عنه بخلاف العبادات فان كلها مأمور بها فتنافى النهي كذا في الحاشية ويرد مثله على أصل الدليل فان العبادات منها ما هي مندوبة فلا تكون مأمورا بها إلا أن يراد بالمأمور به أعم ثم قال بهذا يندفع إن المعاملات مباحة فلا تكون منهيا عنها للتضاد ولا يظهر وجه الدفع إلا أن منها ما هي حرام فيتعلق به النهي وفيه نظر ظاهر فان دعوى المستدل أن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد بخلاف العبادات للتضاد في المأمورية والنهي والمعاملات غير مأمورة فتوجه الكلام فثبت أنها غير مأمورة لكنها مباحة البتة فينافيه النهي فان أريد أن منها ما هو غير مباح بالذات فقد لزم الفساد فيها أيضًا وهو خلاف مذهب المستدل وتم النقض وان أريد أنها حرام لأجل الوصف فتكون مباحة لذاتها فالنهي مضاد لها وان فرق بأن الإباحة لذاتها والنهي للوصف انقلب على أصل الدليل وجواب النقض لابد أن يكون