الصفحة 765 من 1649

بحيث لا ينقلب أصلا فتدبر فحينئذ قد بان لكل أن الجواب المعتمد هو إحداث التغاير في المحل وشيد أركان الاستدلال الشيخ ابن الهمام أن المقصود في العبادات الثواب فإذا نهى عنها صار ارتكابها موجبا للعقاب فخلا العبادة عن ثمرتها بالنهي فلا تكون مشروعة أصلا وأما المعاملات فلا بعد أن يقول الناهي جعلت هذا الشيء سببا لهذا لكن لا تفعله ولو فعلت عاقبتك لا تخلو المشروعية الذاتية ثمن فائدته في الدنيا وان كان موجبا للعقاب في الآخرة كالبيع فان حكمه الملك ويثبت مع $ 398 الحرمة والعبادات ليس لها ثمرتها تكون الثواب لا غير وقد انعدم بالنهي فلا يصح وقال مطلع الأسرار الإلهية في شراح المنار ما ذكره في العبادات صحيح وينبغي أن تكون المعاملات أيضًا كذلك فان النافي للصحة متحقق وهو النهي وما ذكره من المثال ففيه دليل صارف عن مقتضى النهي * ويقول هذا العبد ما ذكره الشيخ ابن الهمام مندفع فانه هب أن المقصود في العبادات الثواب لكن لا نسلم أنه ينافى تعلق النهي الذي موجبه العقاب فانه يجوز أن يثاب ويعاقب على فعل واحد فانه لما جوزنا أن يكون الشيء عبادة ومشروعا في نفسه ويكون منهيا وغير مشروع بوصفه فإذا أتى المكلف بهذا الفعل استحق لان يعطى أجر نفس الفعل ويعاقب على إتيانه بوصف غير مشروع وأن لا يوجب هذا الفعل نيل الدرجات العظيمة لاشتماله وصف غير مشروع فليس ببعيد أن يقال إن ملازمة الارتكاب بالمنهي عنه أبطل أجر الحسنة (1) لكنه سقط الذمة المشغولة بها بوجودها فلسقوط عن الذمة بفعلها وهو نحو من الثواب وإذا عرف الحال في العبادات ففي المعاملات بالطريق الأولى وما ذكره مطلع الأسرار الإلهية إن النافي للصحة متحقق في المعاملات وهو النهي فلا يفقهه هذا العبد فان النهي في الشرعيات مطلقا أو المعاملات فقط مقتض للصحة فيكيف يكون نافيا ومن ادعى فعلية البيان فافهم وهو أعلم بالصواب * (مسألة * المنهي عنه لا يكون ممتنعا) مطلقا أو عن المكلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت