فهرس الكتاب
عندنا خلافا للأئمة الثلاثة) مالك بن أنس ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى وبوأنا في جوارهم (لنا أنه) أي المنهي عنه (مقدور) لان النهي تكليف بالكف والمكلف به مقدور فالكف مقدور والقدرة على أحد الضدين قدرة على الآخر فالفعل المنهي عنه مقدور وأيضا النهي طلب الكف باختيار المكلف فيكون المكفوف عنه مقدورا (ولا شيء من الممتنع بمقدور) وهذا ضروري فالمنهي عنه ليس ممتنعا (وأورد أولا انه ممتنع بهذا المنع وهو) أي طلب الكف عنه (ليس بمحال) وإنما المحال طلب الكف عن الممتنع بغير هذا المنع (كتحصيل الحاصل بهذا الحصول9 فانه ليس ممتنعا وإنما الممتنع تحصيل الحاصل بحصول مغاير لهذا الحصول فالفعل كان مقدورا قبل ورود النهي وإنما لم يبق مقدورا بالنهي فلا استحالة(كذا في شرح المختصر) ولا يخفى جوابه فان الكلام في الممتنع لذاته ولا يصح فيه أنه امتنع بهذا المنع كيف ولو امتنع بهذا المنع ففعله واجب أو ممكن وعند ورود النهي صار ممتنعا وهذا انقلاب محال بل المحال محال دائما (أقول يلزم إن يكون النهي سلبا للقدرة) لان الشيء قد استحال بالنهي وهو غير مقدور (وفيه انقلاب حقيقته) أي حقيقة النهي (لأنه امتناع عنه باختيار لا بالضرورة) والآن يصير امتناعا بالضرورة (هذا خلف) وبعبارة أخرى حقيقة النهي طلب الكف بالاختيار والممتنع سواء كان ممتنعا بهذا المنع أو غيره لا يصح كفه بالاختيار فلا يكون منهيا عنه فان قلت لعل مقصود المورد أن الحقيقة الصلاتية لها شروط وأركان أبانها لشرع الشريف بالأوامر والنواهي فإذا نهي عن الصلاة قبل الوقت علم أن الوقت شرط وكذا إذا نهي عنها من غير طهارة علم أن الطهارة شرط فالشرطية إنما فهمت بهذا النهي وجاء الامتناع به فتعلق هذا النهي غير ممتنع قلت لا شك في أن الشيء بدون الركن والمشروط بدون الشرط ممتنع لذاته البتة فلا يمكن تعلق النهي لما بيننا وقد ظهر من هذا أنه لا يصح أبانه الشرائط بالنهي