فهرس الكتاب
لصلاح المعاش والمعاد بل يجوز أن يعتبرها الشارع حقيقة كالصوم مثلا يكون بعض أنواعه كما في سوى العيدين والتشريق حسنة وبعضها كصيام هذه الأيام قبيحة لا عيانها فينهي عن هذا البعض لعينة وكذلك الصلاة في الشرع الأركان المخصوصة بعضها حسن كما إذا استجمع الشروط ووقعت في غير الأوقات المكروهة وبعضها قبيحة لذتها كفائت الشروط أو الواقعة في الوقت المكروه كما مر فقد ظهر أن هذا الدليل مغلطة باشتراك الاسم لكن الأمر غير خفي على البصير الحاذق أن اعتبار الشارع حقيقة مؤتلفة من أمور حسنة لا تكون قبيحة وأما اعتبار الشارع حقيقة مؤتلفة من أمور قبيحة لا يكون سببا لثمرة ثم النهي عنها لقبحها لا يليق بحكمته كيف ويكفي فيه النهي عن أجزائه التي هي أمور حسية واعتبار حقيقة مؤتلفة من هذه الأجزاء لأجل النهي لغو لا يليق بالحكمة بل اعتبار حقيقة كذلك لا يكون إلا ليترتب عليها ثمرات في نظر المخترع لهذه الحقيقة وهو المعنى بالحسن ههنا ولا يتصف به المنهي عنه لذاته ويكون هذا الاعتبار الموجب لترتب الثمرات إنما يكون الصلاح المعاش والمعاد الموجب للسعادة قطعا وهذا وان لم يقنع به المجادل لكن يقنع المناظر المسترشد ثم سلك المصنف مسلكا آخر منقولا عن الإمام الهمام محمد رحمه الله عليه وارتضى به الإمام فخر الاسلام وأشار إليه صاحب الهداية ولا يرد عليه ما ذكر ومحصله أن الحقيقة المعتبرة شرعا إذا خلت عن الثمرات ممتنعة ولا تصلح لتعلق النهي وتفصيله ما أفاد بقوله (أقول التحقيق أن الأفعال الشرعية أمور إما وجودات أو بعضها وجود وبعضها عدم) وليس الكل عدمات (وهي وان كانت حسنة عقلا لكن ما كانت موجبة لأحكامها) التي هي ثمراتها (إلا بعد جعل الشارع) من حيث هو شارع (واعتباره وهو) أي هذا الجعل والاعتبار (نحو من الإيجاد في نفس الأمر فهو جعل بعضها ركنا وبعضها شرط فجاءت حقائق كلية) مركبة من تلك الأفعال (متحصلة) في نفس الأمر (موجبة لأحكامها المقصود