الصفحة 770 من 1649

لصلاح المعاش والمعاد بل يجوز أن يعتبرها الشارع حقيقة كالصوم مثلا يكون بعض أنواعه كما في سوى العيدين والتشريق حسنة وبعضها كصيام هذه الأيام قبيحة لا عيانها فينهي عن هذا البعض لعينة وكذلك الصلاة في الشرع الأركان المخصوصة بعضها حسن كما إذا استجمع الشروط ووقعت في غير الأوقات المكروهة وبعضها قبيحة لذتها كفائت الشروط أو الواقعة في الوقت المكروه كما مر فقد ظهر أن هذا الدليل مغلطة باشتراك الاسم لكن الأمر غير خفي على البصير الحاذق أن اعتبار الشارع حقيقة مؤتلفة من أمور حسنة لا تكون قبيحة وأما اعتبار الشارع حقيقة مؤتلفة من أمور قبيحة لا يكون سببا لثمرة ثم النهي عنها لقبحها لا يليق بحكمته كيف ويكفي فيه النهي عن أجزائه التي هي أمور حسية واعتبار حقيقة مؤتلفة من هذه الأجزاء لأجل النهي لغو لا يليق بالحكمة بل اعتبار حقيقة كذلك لا يكون إلا ليترتب عليها ثمرات في نظر المخترع لهذه الحقيقة وهو المعنى بالحسن ههنا ولا يتصف به المنهي عنه لذاته ويكون هذا الاعتبار الموجب لترتب الثمرات إنما يكون الصلاح المعاش والمعاد الموجب للسعادة قطعا وهذا وان لم يقنع به المجادل لكن يقنع المناظر المسترشد ثم سلك المصنف مسلكا آخر منقولا عن الإمام الهمام محمد رحمه الله عليه وارتضى به الإمام فخر الاسلام وأشار إليه صاحب الهداية ولا يرد عليه ما ذكر ومحصله أن الحقيقة المعتبرة شرعا إذا خلت عن الثمرات ممتنعة ولا تصلح لتعلق النهي وتفصيله ما أفاد بقوله (أقول التحقيق أن الأفعال الشرعية أمور إما وجودات أو بعضها وجود وبعضها عدم) وليس الكل عدمات (وهي وان كانت حسنة عقلا لكن ما كانت موجبة لأحكامها) التي هي ثمراتها (إلا بعد جعل الشارع) من حيث هو شارع (واعتباره وهو) أي هذا الجعل والاعتبار (نحو من الإيجاد في نفس الأمر فهو جعل بعضها ركنا وبعضها شرط فجاءت حقائق كلية) مركبة من تلك الأفعال (متحصلة) في نفس الأمر (موجبة لأحكامها المقصود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت