فهرس الكتاب
بالذات ولا شك أن الحقيقة الشرعية هي الأفعال الحسنة التي اعتبرها الشارع مجتمعة مشروطة بشروط خاصة وما ذكر المصنف واف به وهذه الحقيقة لا تصلح للقبح الذاتي والنهي عنها بالذات لان الشيء المستجمع للأركان والشرائط موجبة لثمراتها البتة فهي مشروعة فلا تكون غير مشروعة بالذات للقبح إلا فاقدة أحد هذه الأمور فهي من المستحيلات فلا يتعلق بها النهي لذاتها وحينئذ لا يتوجه أن الصوم والصلاة هي الأركان الخ فانا سلما أنها الأركان لكن مع اعتبارها الشارع حقيقة واحدة وإعطائها الوحدة وهذه الحقيقة لابد من ترتيب ثمراتها عليها وهو الصحة الشرعية فلا يستقيم أنها ليست في حد ذاتها مشروعة ولا قبيحة والقبح إنما يكون إذا لم يترتب عليها ثمراتها وذلك عند فقدان شرط من شروطها أو ركن من أركانها فغير المشروع شيء آخر لا هي وبعبارة أخرى الصلاة المنهي أهي فرد من أفراد الصلاة التي اعتبرها الشارع أم لا وعلى الثاني فما ورد الني عن الصلاة بل عن شيء آخر والنصوص تأبى عنه وكذا ما وقع من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين نهى عن صلاة كذا يبطله وعلى الأول فهي مشتملة على الأركان المعتبرة عند الشارع والشروط المعتبرة لوجودها وإلا لزم وجود الشيء من غير ركنه وشرط وهو من أبين الاستحالة لا يصلح متعلق النهي وإذا كانت مع الشرائط والأركان فهي موجودة كما اعتبرها الشارع مرتبة الأحكام فلا تكون باطلة الذات قبيحة نفسها وإذ قد نهى الحكم فلابد من نوع قبح وما صنع ذاك إلا لقبح وصف أو مجاور إلى هذا كله أشار الإمام محمد رحمه الله فيما رد قول من قال الطلاق في الحيض غير واقع لكونه منهيا عنه أنه لو لم يقع الطلاق في الحيض فأي شيء حرم وبأي فعل عصى المطلق في الحيض ولم يبق المنهي عنه الطلاق هذا كلام لا غبار عليه أصلا ولا يتوقف على كون الصحة داخله في مفاهيم الشرعيات وقد تقرر استحالة الباطل القبيح لعينه بأن الصحة داخلة في مفهوم الصلاة والصوم ونحوهما