الصفحة 772 من 1649

بالذات ولا شك أن الحقيقة الشرعية هي الأفعال الحسنة التي اعتبرها الشارع مجتمعة مشروطة بشروط خاصة وما ذكر المصنف واف به وهذه الحقيقة لا تصلح للقبح الذاتي والنهي عنها بالذات لان الشيء المستجمع للأركان والشرائط موجبة لثمراتها البتة فهي مشروعة فلا تكون غير مشروعة بالذات للقبح إلا فاقدة أحد هذه الأمور فهي من المستحيلات فلا يتعلق بها النهي لذاتها وحينئذ لا يتوجه أن الصوم والصلاة هي الأركان الخ فانا سلما أنها الأركان لكن مع اعتبارها الشارع حقيقة واحدة وإعطائها الوحدة وهذه الحقيقة لابد من ترتيب ثمراتها عليها وهو الصحة الشرعية فلا يستقيم أنها ليست في حد ذاتها مشروعة ولا قبيحة والقبح إنما يكون إذا لم يترتب عليها ثمراتها وذلك عند فقدان شرط من شروطها أو ركن من أركانها فغير المشروع شيء آخر لا هي وبعبارة أخرى الصلاة المنهي أهي فرد من أفراد الصلاة التي اعتبرها الشارع أم لا وعلى الثاني فما ورد الني عن الصلاة بل عن شيء آخر والنصوص تأبى عنه وكذا ما وقع من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين نهى عن صلاة كذا يبطله وعلى الأول فهي مشتملة على الأركان المعتبرة عند الشارع والشروط المعتبرة لوجودها وإلا لزم وجود الشيء من غير ركنه وشرط وهو من أبين الاستحالة لا يصلح متعلق النهي وإذا كانت مع الشرائط والأركان فهي موجودة كما اعتبرها الشارع مرتبة الأحكام فلا تكون باطلة الذات قبيحة نفسها وإذ قد نهى الحكم فلابد من نوع قبح وما صنع ذاك إلا لقبح وصف أو مجاور إلى هذا كله أشار الإمام محمد رحمه الله فيما رد قول من قال الطلاق في الحيض غير واقع لكونه منهيا عنه أنه لو لم يقع الطلاق في الحيض فأي شيء حرم وبأي فعل عصى المطلق في الحيض ولم يبق المنهي عنه الطلاق هذا كلام لا غبار عليه أصلا ولا يتوقف على كون الصحة داخله في مفاهيم الشرعيات وقد تقرر استحالة الباطل القبيح لعينه بأن الصحة داخلة في مفهوم الصلاة والصوم ونحوهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت