الصفحة 776 من 1649

فافهم (أو) قلنا (كما مر في صلاة الحائض) من كون النهي بمعنى النفي أو المراد النهي عن العزم فتذكر (مسألة * النهي في الحسيات) قد مر تفسير (كالغيبة والكفر) وسائر العقائد الباطلة (يدل باتفاق الأئمة الأربعة على الفساد أي البطلان) لذاته (وعدم السببية للحكم) أي الثمرة (لان الأصل وه الاص) والقبح الذاتي هو أصل في النهي كما أن الحسن الذاتي أصل في الأمر (إلا لدليل) صارف عنه فانه حينئذ لا يدل على الفساد لذاته بل لأجل الوصف أو المجاور على حسب ما يقتضيه الدليل (كنهي قربان الحائض) قال الله تعالى ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض وهذا يدل على أن التحريم للأذى لا لنفس القربان فيصلح موجبا للحكم والثمرة حتى يثبت نسب الولد المتكون من الوطء في المحيض (وأما) النهي (في الشرعيات فعلى فساد الوصف) أي فيدل على فساد أمر خارج وصفا كان أو مجاورا (عندنا) لان النهي الحقيقي يقتضي أن يكون الشرعي ممكنا واقعا بالإيقاع ومقتضى النهي الذي هو القبح يلزمه أن لا يكون مشروعا أصلا فعلمنا بما يوجب النهي دون مقتضى النهي (تقديما للمقتضى على المقتضى كما علمت) مفصلا (وهل يدل فساد الوصف على فساد الأصل) فيما إذا علم تعلق النهي لأجل الوصف أم لا يدل اختلف فيه (فعند الأكثر لا) يدل (ولهذا صح طلاق الحائض) فان الطلاق في نفه ليس قبيحا وإنما القبح للمجاور (و) صح (ذبح ملك الغير) فان الذبح بما هو إخراج للدم المسفوح مع ذكر الله تعالى ليس فيه قبح وإنما القبح لأجل كنه موجبا لتلف مال الغير (و) صح (الصلاة في الأرض المغصوبة) كذلك كما مر (و) صح (البيع عند النداء) لان البيع لا خبث فيه وإنما هو لتوهم إخلال الجمعة المفروضة (والمنقول عن مالك واختاره ابن الحاجب أن النهي للوصف مطلقا يدل على فساد أصله لنا لا تضادّ لتغاير المحلين) محل المشروعية ومحل الفساد وغاية ما يلزم كون الأصل ملزوم القبيح (وملوم القبيح لا يكون قبيحا لعينه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت