فهرس الكتاب
بل بالعرض وإذا لم يكن فساد الوصف موجبا لفساد الأصل فبقى الصوم في يوم النحر مشروعا وإنما الفساد لوصف كونه إعراضا عن ضيافة الله تعالى (فصح النذر بصوم يوم العيد لقبوله الإيجاب) الذي هو النذر لكونه لا خبث فيه وإنما هو في الوصف ولم يتعلق به النذر ثم انه بعد النذر يؤمر بالإفطار وقضاء يوم مكانه وكذا الصلاة في الأوقات المنهية فانه لا قبح فينها من حيث هي صلاة إنما القبح لوقوعها في وقت تعبد فيه الشمس الشيطان فيصح النذر بها أيضًا لعدم تعلقه بالتشبيه بعبادة الشيطان وكذا الربا وسائر البيوع الفاسدة فإنها ليست خبيثة من حث إنها مبادلة المال بالمال بالتراضي وإنما الخبث لأجل شرط الزيادة أو غيره من الشروط المفسدة والموجب للملك إنما هي من جهة كونها بيوعا ومبادلة لكن هذه العقود واجب الرفع والفسخ لأجل الاجتناب عن الفساد الذي جاء من قبل الوصف ولذا لا يثبت الملك قبل القبض لئلا يلزم تقرير الفساد الذي كان واجب الرفع من قبل الشارع إذ لو ثبت الملك حل له المطالبة وهذا هو الفرق بين الصحيح والفاسد في ثبوت الملك قبل القبض وبعده فتدبر واعترض بان غاية ما لزم أنه بصدق مسمى الصوم والصلاة والبيع على صوم العيد والصلاة وقت الاستواء والبيوع الفاسدة لكن من أين لزم ثبوت استحقاق المحمده للآتي بهما وثبوت الملك في البيع الفاسد وهذا الاعتراض في غاية السخافة فانك قد علمت سابقا أن الحقيقة الشرعية هي التي اعتبرها الشارع وهي المستجمعة للأركان والشروط ومتى تحققت هذه الحقيقة ترتب عليها الأحكام والثمرات الموضوعة تلك الحقيقة لأجلها وإلا فلا فائدة في اعتبار حقيقة لا يترتب عليها ثمرة أصلا وقد مر من قبل وحينئذ لا وجه لمنع ترتب الثمرات بعد تحقق أسبابها مع الشروط والأركان فتدبر فيه ثم ربما يستشكل بأن انعقاد النذر بهذا الصيام أو الصلاة لا يصح لان المسلم روى أنه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام قال لا نذر في المعصية ولا شك $ 404