فهرس الكتاب
أن المعصية عامة سواء كانت لذاته أو من قبل الوصف فيلزم أن لا يصح النذر بها لكونها معصية قطعا وما يقال إن وجوب الأداء لوجوب القضاء لأجل مصلحة فيه ولا معصية وانعقاد النذر أيضًا لهذه الفائدة ليس بشيء لان وجوب القضاء فرع وجوب الأصل وإذا لم يعقل وجوب الأصل لكونه معصية لا نذر بها فلا قضاء وجوابه أنا قد بينا أن صوم يوم العيد ليس معصية في حد نفسه والنذر إنما تعلق به وإنما المعصية الإعراض المذكور ولم يتعلق النذر ولا نسلم أن المعصية عامة فيما يكون هو معصية أو مجاورة كيف وإلا لم يصح النذر بالصلاة في الدار المغصوبة أو الوضوء على قارعة الطريق بل المراد بالمعصية ما تصدق علي المعصية حقيقة وحينئذ لا حاجة إلى ما أجيب به باختيار رواية الحسن عن الإمام أبى حنيفة رضي الله عنه أنه إن أضاف النذر لصوم الغد يلزم الصوم وان كان الغد يوم العيد لان ما نذر به ليس معصية وإنما اتفق أن يكون عيدا بخلاف ما إذا أضاف لصوم العيد فانه معصية مع أنه إن كانت المعصية لكون متعلق النذر مقارنا بالإعراض عن الضيافة فصوم العيد والغد كلاهما سواء وان كانت لتعلق النذر بما هو معصية فليس في الصورتين المنذور معصية فتدبر وأنصف ثم اعلم أن مشايخنا قسموا الغير الذي به القبح في المنهى عنه إلى لازم كما في صوم العيد فان الحرمة للأعراض عن قبول الضيافة ولا ينفك عنه صوم يوم العيد وان صح انفكاك الصوم مطلقا والى أمر مجاور قد ينفك عنه كما في البيع وقت النداء فانه ما نهى عنه إلا للإخلال بالجمعة وهو قد ينفك عنه كما في البيع مع السعي ونكاح المحلل فانه إنما نهى لمقارنته نية التحليل والنكاح قد ينفك عنه فالقسم الأوّل إن ثبت بدليل قطعي فيطلقون عليه الحرام وإلا فالمكروه وعلى القسم الثاني لا يطلقون لفظ الحرام إنما يطلقون لفظ المكروه ويقولون البيع وقت النداء والصلاة في الدار المغصوبة ونكاح المحلل مكروه وأرادوا به كراهة التحريم ثم أنهم لا يوجبون