فهرس الكتاب
(ثالثا) وقيل هذا (منقوض بالصلاة في المكان المغصوب ونحوها لصحتها اتفاقا) مع تعلق النهي بها لأجل الوصف (تأمل) وأجيب عنه بوجهين الأول أن النهي لم يتعلق بالصلاة إنما نهى عن الغصب فقط لكن صاحب الصلاة أدّاها مقارنا بالغصب $ 405 كما أن الزكاة ليست معصية وان أدى إلى المصرف حين الارتكاب بمعصية وجوابه أنه قد ورد الأخبار الصحيحة في حرمة التصرف في ملك الغير من غير اذنه وصار هذا من ضروريات الدين ولا شك إن أداءها لزم مقتضى النهي لان الصلاة في الأرض المغصوب به تصرف فيه فيكون متعلق النهي إذا العام كالخاص في إيجاب الحكم فافهم الثاني أن المقصود أن مقتضى النهي ذلك ولا استحالة في التخلف لمانع وههنا قد منع مانع وجوابه إن هذا القدر لا يكفي بل لا بد من التبيين للمانع فان النهي المقتضى عندكم لفساد الأصل قائم فلا يتغير عن مقتضاه من غير صارف معين لصرفه فافهم (قال) الإمام (الشافعي) في الاستدلال (النهي لوصفه يضاد وجوب أصله) فلا يجامعه فيوجب الفساد (ونقض بالكراهية) فيدل على الفساد أيضًا (لان الأحكام) كلها (متضادة) فكراهة الوصف تضاد وجوب الأصل والحل أن إلا تضاد عند تغاير المحل (فأول بأنه ظاهر في عدم الوجوب) يعني أن النهي عن الشيء لأجل الوصف ظاهر في عدم وجوب الأصل لغلبة المفسدة (كذا في المختصر أقول الظهور) أي ظهور النهي لأجل الوصف في عدم وجوب الأصل (ممنوع بل الظاهر رجوع النفي إلى القيد) وأيد بما حكى عن عبد القاهر إن محط الإفادة هو القيد نفيا وإثباتا قيل مقصود الإمام الشافعي رحمه الله أن النهي عن الموصوف بصفة يضاد وجوب هذا الموصوف وهو ظاهر في عدم وجوبه لما مر من استدلال العلماء وما عن عبد القاهرة معناه إن محط الإفادة القيد في هذا المقيد دون المطلق عن القيد المتحقق في غير ذلك المقيد وهذا غير واف فان مضادة النهي عن الموصوف بصفة من جهة الوف وجوب نفس الموصوف ممنوع كما في الكراهة كيف ولا تضاد عند تعدد المتعلق