الصفحة 781 من 1649

ولا كلام في النهي عنه لا من جهة الوصف وكذا ظهوره في عدم وجوب نفس الموصوف ممنوع وقد مر منع استدلال السلف في النهي عن الوصف على الفساد بقي ههنا شيء هو أنه لا يمكن الامتثال إلا باستصحاب المعصية حينئذ ولا يطيق بشأن الحكم إيجاب مثل هذا الأمر لكن الأمر غير خفي على المكشوف بحقيقة الأمر فان الحكم ما أمر بهذا الفعل بالذات بل إنما أمر بشيء يمكن مفارقته عن الوصف المنهي والتقصير من المكلف يلزم اجتماعه مع الوصف المنهي كما أنه أوجب إيفاء المنذور وليس من لوازمه الإعراض عن الضيافة المنهي لكن لما نذر الصوم في العيد لزم من إيفائه الارتكاب ولا شناعة في إيجاب الحكم مثل هذا فتدبر ثم لما كان في الإيفاء ارتكاب محرم وفي الاجتناب عنه ترك واجب لكن إلى خلف والفوات إلى خلف ليس فواتا بكل وجه اختير الحكم بالإفطار وإيجاب القضاء فافهم وإنما أطنبنا الكلام ليكون الناظر على بصيرة ولا يزيغه ما تذهب إليه الأوهام في بادئ الرأي من استبعاد إيجاب شيء وتحريمه عن سواء السبيل * (مسألة * القبيح لعينة لا يقبل النسخ) أي انتساخ الحرمة ولم يرد النسخ المصطلح (إلا إذا كان له) أي عرض للقبيح لعينه (جهة محسنة) تزيل قبحه كما يزيل العارض بروده الماء أو تغلب مصلحة الجهة الحسنة على مفسدته (كالكذب المتعين طريقا لعصمة نبي) أو إنقاذ بريء أو إصلاح ذات البين (والقبيح لجهة إذا لم يترجح عليها غيرها من الجهات) المحسنة أي لم يكن هناك جهة محسنة أصلا (فكذلك) لا يقبل انتساخ الحرمة (كالزنا) فإنها محرمة لإيجاب اشتباه النسب وليس هناك جهة محسنة أصلا فضلا عن أن تغلب عليه واستدل عليه بان الفعل مع المنكوحة وهذا الصنع متحدان بالحقيقة فليس في ذاتها قبح أصلا إنما القبح لجهة أخرى كما ذكرنا والحق ما يشير إليه كلام المشايخ الكرام من أن الزنا قبيح لعينه والفعلان وان كانا متحدين في بادئ النظر إلا أن الأحكام مختلفة باختلاف الخصوصيات والنسب فالفعل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت