فهرس الكتاب
ولا كلام في النهي عنه لا من جهة الوصف وكذا ظهوره في عدم وجوب نفس الموصوف ممنوع وقد مر منع استدلال السلف في النهي عن الوصف على الفساد بقي ههنا شيء هو أنه لا يمكن الامتثال إلا باستصحاب المعصية حينئذ ولا يطيق بشأن الحكم إيجاب مثل هذا الأمر لكن الأمر غير خفي على المكشوف بحقيقة الأمر فان الحكم ما أمر بهذا الفعل بالذات بل إنما أمر بشيء يمكن مفارقته عن الوصف المنهي والتقصير من المكلف يلزم اجتماعه مع الوصف المنهي كما أنه أوجب إيفاء المنذور وليس من لوازمه الإعراض عن الضيافة المنهي لكن لما نذر الصوم في العيد لزم من إيفائه الارتكاب ولا شناعة في إيجاب الحكم مثل هذا فتدبر ثم لما كان في الإيفاء ارتكاب محرم وفي الاجتناب عنه ترك واجب لكن إلى خلف والفوات إلى خلف ليس فواتا بكل وجه اختير الحكم بالإفطار وإيجاب القضاء فافهم وإنما أطنبنا الكلام ليكون الناظر على بصيرة ولا يزيغه ما تذهب إليه الأوهام في بادئ الرأي من استبعاد إيجاب شيء وتحريمه عن سواء السبيل * (مسألة * القبيح لعينة لا يقبل النسخ) أي انتساخ الحرمة ولم يرد النسخ المصطلح (إلا إذا كان له) أي عرض للقبيح لعينه (جهة محسنة) تزيل قبحه كما يزيل العارض بروده الماء أو تغلب مصلحة الجهة الحسنة على مفسدته (كالكذب المتعين طريقا لعصمة نبي) أو إنقاذ بريء أو إصلاح ذات البين (والقبيح لجهة إذا لم يترجح عليها غيرها من الجهات) المحسنة أي لم يكن هناك جهة محسنة أصلا (فكذلك) لا يقبل انتساخ الحرمة (كالزنا) فإنها محرمة لإيجاب اشتباه النسب وليس هناك جهة محسنة أصلا فضلا عن أن تغلب عليه واستدل عليه بان الفعل مع المنكوحة وهذا الصنع متحدان بالحقيقة فليس في ذاتها قبح أصلا إنما القبح لجهة أخرى كما ذكرنا والحق ما يشير إليه كلام المشايخ الكرام من أن الزنا قبيح لعينه والفعلان وان كانا متحدين في بادئ النظر إلا أن الأحكام مختلفة باختلاف الخصوصيات والنسب فالفعل في