فهرس الكتاب
المملوكة حسن وفي الأجنبية قبيح بالنظر إلى نفس هذا المضاف ولو ادعى الاختلاف بالحقيقة عند الحكيم لم يبعد أيضًا فافهم وإذا كان القبيح لعينه والقبيح لجهة لا توجد فيه جهة أخرى محسنة مما لا يقبل انتساخ الحرمة أصلا (فلم يبحه) أي كل واحد مما ذكر (الله تعالى في ملة ) من الملل ثم أورد الشافعية علينا أولا أنكم جعلتم الزنا سببا لقرابة المصاهرة حتى حكمتم بالحرمة كما في الحلال مع أنه محظور لعينه أو لجهة
$ 406لاتقبل الانتساخ وهذا المحظور لا يصلح سببا لنعمة أصلا وثانيا أنكم تحكمون بتلك الغاصب المغصوب وتوجبون الضمان مع أنه قبيح لعينه لا يصلح سببا للملك وثالثا أنكم تثبتون ملك الكفار أموال المسلمين بالاستيلاء مع أنه قبيح لعينه أراد المصنف أن يجبي عنها فقال (وثبوت حرمة المصاهرة بالزنا ضروري لحقيقة الوطء) الموجود (بسببية الولد) يعني أن النكاح إنما يوجب الحرمة لكونه سببا للولد الموجب للجزئية والوطء الحرام مثله في سببية تكون الولد حقيقة وان أهدر الشارع هذه السببية والولد ليس فيه قبح إنما هو مخلقو الله تعالى من غير صنع الوالد والوطء يقوم مقامه في ايراث الجزئية المحرمة من حيث أنه سبب لا من حيث انه فعل محرم كالتراب يزيل الحدث من حيث انه قائم مقام الماء وان كان من حيث ذاته ملوثا وبالجملة إن سببيته للحرمة ليست بالذات بل بالعرض وهذا غير منكر ومذهبنا مذهب أمير المؤمنين عمر وابن عباس وأكثر التابعين وهذا (كثبوت ملك الغاصب) فان الغصب بما هو غصب لا يوجب الملك وهو المحظور بعينه بل إنما يوجب (بسببية الضمان) يعني أن الغصب موجب للضمان عند فوات الأصل بأن يزول اسمه وإيجاب الضمان يصلح جزاء للفعل الحرام وليس فيه قبح أصلا وهو لا يجامع بقاء ملك المالك والإلزام إجماع العوض والمعوض في مللك واحد فوجب الخروج عن ملكه فلابد من الدخول في الضمان لئلا يكون شائبة في الإسلام فالموجب بالذات لثبوت الملك هو الضمان ولما كان الغصب