الصفحة 786 من 1649

الثاني بكونه اقتضاء دون الأوّل فتدبر فالأولى في الجواب ما قاله مطلع الأسرار الإلهية قد سره إن توقف الإطلاق على أملا لا يوجب كونه اقتضاء وإلا لزم أن يكون جميع اللوازم اقتضاء لتوقف الإطلاق عليها البتة بل الاقتضاء الدلالة على أمر يتوقف عليه صحة المعنى المفهوم وليس ههنا كذلك فان زوال الملك والفقر معان من غير توقف لأحدهما على الآخر فلم تكن إلا إشارة فافهم (وكقوله) تعالى (أحل لكم ليلة الصيام) الرفث إلى نسائكم هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهنّ وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا $ 408 الصيام إلى الدليل (دل) هذا القول (على جواز الإصباح جنبا) للصائم لا كما يقوله الروافض خذلهم الله تعالى من أصبح جنبا فقد أفطر وتقريره على ما هو المشهور أن الغاية دلت على جواز الاستمتاع بهن إلى الفجر فجاز الاستمتاع في آخر أجزاء الليل وهو يستلزم كونه جنبا في أول أجزاء الفجر وأورد عليه أن حتى غاية للأكل والشرب فيجوز إن في آخر أجزاء الليل لا الاستمتاع بالنساء وأجيب بأن حتى غاية لقوله فالآن باشروهن إلى الآخر بدلالة السياق فان الآية في نفي حرمة الاستمتاع والأكل والشرب من بعد ثلث الليل فأبيح الأشياء الثلاث إلى الفجر ولو سلمنا وتنزلنا فالاستمتاع مثلا الأكل والشرب فإذا جاز إلى آخر الليل جاز أيضًا بمفهومه الموافق لكن على هذا كونه باب الإشارة غير ظاهر وسلك المصنف مسلكا آخر هو أن قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم دل بعبارته على حل الاستمتاع بهن في الليل كله فلزم الإصباح جنبا (فانه لازم من استغراق الليل بالرفث قطعا) وعلى هذا لا شائبة للإيراد عليه أصلا (قيل اللازم) من الآية (جواز الوقائع في جزء منه لا في جميعه) فان ليلة الرفث مطلقة (أقول قد مر أ تقدير في للاستيعاب) فدل الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت