الصفحة 787 من 1649

على استغراق حل الرفث بالليل (على أنه نسخ للحظر المتعلق بالجميع) كما روى أبو داود والبيهقي عن ابن عباس في يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم قال فكان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القابلة فاختان رجل نفسه فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يفطر فأراد الله أن يجعل ذلك يسرا لم بقى ورخصة ومنفعة فقال علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم الآية فرخص لهم ويسر وفي رواية البخاري وأبى داود والترمذي عن البراء بن عازب قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار أتى امرأته فقال هل عندك طعام قالت لا ولكن أنطلق فأطلب لك فغلبته عينة فنام وجاءته امرأته فلما رأته نائما قالت خيبة لك أنمت فلما انتصف النهار غشى ليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى قوله من الفجر ففرحوا بها فرحا شديدا وفي الروايتين نحو من التعارض ولفظ الآية يؤيد الأولى وعلى كل تقدير فالآية ناسخة للتحريم المستغرق جميع الليلة (فيجوز) في جميع الليل (كما كان) محرما فيها الآن ارتفاع الحظر يلزمه الإباحة إلى أن يقوم الدليل على التحريم وليس فافهم ثم لو تنزلنا وسلمنا أن ليلة الصيام مطلقة لم يضرنا فانه حينئذ يدل على جواز المس في كل جزء من أجزاء الليل ومنه الأخيرة فلزم جوازا صباح الصائم جنبا فافهم واعلم أن جوازا صباح الصائم جنبا ثابت بدلائل لا شبهة فيه منها ما أخر الشيخان ومالك وابن أبى شيبة عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها قالت قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم ومنها ما أخرج مالك وابن أبى شيبة والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أنها سئلت عن الرجل يصبح جنبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت