فهرس الكتاب
ويصوم فقالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم يصبح جنبا من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم ومنها ما أخرج مالك والشافعي ومسلم وأبو داود والنسائي عن أم المؤمنين عائشة الصديقة أن رجلا قال يا رسول الله أني أصبح جنبا وأن أريد الصيام فقال النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فاغتسل وأصوم ذلك اليوم فقال الرجل انك لست مثلنا غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب وقال إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتبع (ومنها الدلالة والفحوى وهو ثبوت حكم المنطوق للمكسوت) بل الدلالة على هذا الثبوت (لفهم المناط) المحكم (لغة) بأن يفهم كل من يعرف اللغة على ما صرح به صاحب الكشوف وصدر الشريعة واعترض صاحب التلويح بأن أكثر الدلالات مما لم يتفطن لها بعض من لهم اليد الطولي في معرفة اللغة كالإمام الشافعي لم يفهم وجوب الكفارة بالأكل ومنشأ هذا الإيراد عدم التدبر في الكلام $ 409 فإنه لم يدع انفهام حكم المسكون لكل بل انفهام المناط وإنما يختلف في حكم المسكوت لخفاء تحقق هذا المناط المفهوم لغة فيه وفي المثال المضروب يفهم كل من يعرف اللغة أن مناطق سؤال الأعرابي وجوابه عليه عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام هو الجناية الكاملة على الصوم لا نفس القرينة مع الأهل فزعم الشافعي أن الجناية الكاملة هي الإفطار بالوقاع فقط لا غير وعندنا مطلق الإفطار فافهم (كقوله) تعالى (ولا تقل لهما أف فان اللفظ لتحريم التأفيف) عبارة (ويفهم منه تحريم الضرب) لأجل أن مناط النهي عنه هو الإيذاء وهذا مفهوم لغة فكان هذا منهيا عنه ومن جزئياته الضرب فيكون منهيا أيضًا (ولا يجب) في الدلالة (أولوية المسكوت) في تحقق المناط فيه (كما نقل عن الشافعي) فانا نعلم قطعا أنه ربما يفهم الحكم في المسكوت مع عدم الأولوية لفهم المناط لغة وإهدار هذا النحو من الدلالة غير لائق اللهم إلا إن تجدد اصطلاح كما أشار إليه بقوله (وقيل