فهرس الكتاب
على هذا ثم نقول بل الظاهر أن الكفارة موضوعة للتلافي لأنها ستارة كما سمها والمناسب للزجر ما يجرى عليه من الإمام جبرا حتى ينزجر لا ما يكون في أخياره إن شاء أتى به وإلا لا ومن البين أن من ارتكب القتل العمد أو الغموس كيف ينزجر بوجوب شيء لو تركه عصى فلا وجه فيهما للانزجار فافهم وقد يقال الكفارة في الغموس عند الشافعي بالعبارة فان المراد بقوله تعالى بما عقد تم الايمان العقد باليمين وهذا عام للغموس والمنعقدة كليهما وسيجيء إن شاء الله تعالى ما يكفي لهذا المقام فانتظر (ولما جاز خفاؤها جاز الاختلاف فيها) (1) لكن لا يكون فيهم المناط مختلفا أيضا (ففرع أبو يوسف ومحمد كالأئمة الثلاثة وجوب الحد باللواطة) مع غير الزوجة والأمة وأما معهما فلا حد فيه عندهما أيضا (على دلالة نص وجوبه بالزنا لان المناط سفح الماء في محل محرم مشتهى والحرمة) في محل اللواطة (قوية) فوق محل الزنا لانه يمكن إن يحل بالنكاح دون محلها وسفح الماء فيها فوقه في الزنا فهي مثل الزنا في إيجاب الحد (وأبو حنيفة جعل المناط) لا يجاب الحد في الزنا (إهلاك نفس معنى) فانه في الزنا يكون الولد غير ثابت النسب فهو هالك (وقوة $ 410 الحرمة يعارضها كمال الشهوة) فان الشهوة في الزنا الطرفين بخلافها في اللواط وأيضا ينفر الطبع السليم عنها لما فيها من الاستقدار فيكون قضاء شهوة في غير محل مشتهي من وجه فهذا يرجع إلى منع وجود المناط فيها أو إلى كون المناط المذكور مناطا فتأمل وقد سمعت من مطلع الأسرار الإلهية حين اشتغالي بقراءة التلويح عليه قدس سره أن قوله عالي واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فان تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا حكيما أريد به اللواط ويؤيده ذكر حكم الزنا في الآية السابقة عليه ويشهد عليه صيغة اللذان ومنكم وحكى هذا أيضًا عن مجاهد فعلى هذا يظهر بعبارة هذه الآية أن لأحد مقدر فيها بل فيها الإيذاء تعزيزا وتأديبا وهو يختلف بحال الفاعل