الصفحة 795 من 1649

فافهم (ولا يعم) هذا المقتضى (ولا يحضر لأنه زيادة أو نقصان) أي لان العموم زيادة والخصوص نقصان لم يرد من العموم والخصوص انه لا يقبل الاستغراق والتناول وعدمه لا ينكره عاقل كيف لو كان الضرورة إلى اعتبار معنى مستغرق تعين البتة بل يراد بالعموم عموم يترتب عليه أحكامه من التخصيص والاستثناء فلا يمكن ههنا أن يقال إن الكلام كان ظاهرا في العموم لكن خص منه البعض فان المقتضى ليس ملحوظا للمتكلم وإنما يعتبر لتصحيح مراده فيتقدر لضرورة التصحيح إن كان التصحيح باعتبار معنى مستغرق نحو لا آكل خبزا تعين وإلا لا كما في المثال المتقدم ولا يصحح اعتبار العام أولا ثم التخصيص لأنه إن كان المتوقف عليه أمرا عاما فالتخصيص إفساد للكلام وان كان أمرا خاصا فاعتبار العام من غير ضرورة وهذا بخلاف الإشارة فان المعنى هناك مدلول للكلام وهو ظاهر فيه فيتحمل أن يخصص ويصرف عن الظاهر بمخصص فقد وضح ما عليه الإمام فخر الإسلام أن المقتضى لا عموم له والإشارة لها عموم لا كما زعم بعض مشايخنا الكرام أن لا عموم للإشارة أيضًا فتأمل فيه (وعند جمهور الحنفية المحذوف نحو واسأل القرية ليس منه) فان المحذوف لفظ أراده المتكلم يدل على معناه بإحدى الدلالات الأربع والمقتضى معنى يفهم ضرورة تصحيح الكلام لا بتوسط اللفظ هذا هو الفرق العام ثم لما كان بعض الصور التي اشتبهت على الخصم بالمقتضى مع كونها من المحذوف نحو اسأل القرية والأعمال بالنيات ورفع الله من أمتي الخطأ والنسيان فرقوا فرقا آخر مختصا بتلك الصور أو رده المصنف بقوله (والفرق أن في المحذوف) الذي يزعمونه مقتضى (ينتقل حكم المذكور) من الاعراب (بعد الاعتبار إليه) فانه لو قيل اسأل أهل القرية يصير القرية مضافا إليه وكذا لو قيل ثواب الأعمال يصير الأعمال مضافا إليه (بخلاف المقتضى) فانه بعد الذكر لا يتغير حكم الاعراب ثم أنهم ما أرادوا بهذا الفرق أنه فرق بين جميع صور الحذف وصور الاقتضاء بل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت