الصفحة 805 من 1649

أن كلام الشافعية مضطرب في المفهوم فتارة يدعون كونه موضوعا له وتارة كونه معنى التزاميا فافهم مثبتو المفهوم (قالوا أولا صح عن أبى عبيد) القاسم بن سلام وهو المشهور وفي البدائع أبو عبيدة بالهاء وهو معمر بن المثنى قيل صرح به إمام الحرمين وقال في شرح الشرح القول ما قال الإمام وقيل لا تنافى لجواز فهم كليهما فنقل الإمام عن واحد وفي المشهور عن الآخر (فهمه من) قوله صلى الله عليه وآله وسلم (ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته) رواه أحمد وفهم نمه أن لي غير الواجد لا يحل عرضه وعقوبته (و) صح فهمه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم (مطلق الغنى ظلم) أن مطل غير الغني ليس ظلما (وكذا عن الشافعي) صح فهمه (وهما) إمامان (عالمان باللغة) فالقول قولهما (والجواب أولا) أن الفهم من المثال الجزئي لا يصحح القاعدة الكلية (لعلة) أي لعلة فهمه منهما في هذا المثال الجزئي (لان الوصف مشعر بالعلية والأصل عدم علة أخرى) فعلة حل العقوبة الوجدان وكذا علة الظالم الغني فبانتفائه ينتفي الحكم (وليس هذا باللغة) ولك أن تقول إن إيذاء المسلم كان حراما بالنصوص القاطعة بحديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده رواه الشيخان وغيرهما وإنما أجيز الإيذاء في المديون الواجد دفعا لظلمه ووصولا إلى حقه وفي غيره لا ظلم منه لعدم التعدي ولا وصول إلى الحق فبقى على أصل الحرمة وعلم بهذا الأصل أن تخصيص الواحد والغني لان الفقير حكمه بخلاف ذلك لا لأن التوصيف يدل على نفي الحكم هذا الكن إتباع الإمام الشافعي نقلوا عنه انفهام المفهوم لأجل الوصف فلا تتمشى هذه الوجوه للانفهام من قبله وأما قول أبى عبيد حين قيل له المقصود من حديث لأن يمتلئ جوف أحدكم قبحا خير له من أن يمتلئ شعر أذم الشعراء وهجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إياهم لو كان كذلك لخلا ذكر الامتلاء عن معنى فإن قليلة كذلك فليس فيه أيضًا دليل على فهمه $ 418 المفهوم لعل غرضه أن المذموم هو الامتلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت