فهرس الكتاب
أن تقصروا من الصلاة أن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فقد أمن الناس (فقال عجبت مما عجبت فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقة تصدق الله بها عليكم) فاقبلوا صدقته ففهم أمير المؤمنين انتفاء القصر عند انتفاء الخوف وهو مفهوم الشرط حتى عجب من بقاء القصر مع عدم الخوف وسأل (والجواب) عدم تسليم فهمه من اللفظ و (جواز بنائها) أي بناء الصلاة في زعمه (على الأصل وهو الإتمام) لأن ما وراء الشرط مسكوت فيبقى على الأصل فان قلت قد روى البخاري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في السفر ولاحضر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر فالإتمام ليس أصلا حتى يفهم من الأصل قلنا لو سلم أن مذهب أمير المؤمنين عمر ذلك وأغمض عن ظاهر الآية فمعنى كلام أم المؤمنين أنه أقرت فيما شرع فيه القصر وكنى عنه بالسفر لأنه موضوع القصر ففهم أمير المؤمنين لعله لأن تقرير الركعتين معلق $ 423 بالخوف ففيما وراءه يبقى على الحكم المتقرر بعد النسخ وهو الأربع فعجب فسأل وبعضهم حملوا الآية على صلاة الخوف وعزى إلى ابن عباس لكن حديث يعلي يخالفه وكذا رواية النسائي عن عبد الله بن خالد بن أبى أسيد أنه قال لابن عمر كيف تقصر الصلاة وإنما قال عز وجل ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم فقال ابن عمر ا ابن أخي إن رسول الله صلى الله لعيه وسلم أتانا ونحن ضلال فعلمنا فكان فيما علمنا أن رسول الله صلى الله لعيه وآله وسلم أمرنا أن نصلي في السفر ركعتين فتدبر * (مسألة * التعليق هل يمنع السبب) عن السببية (أو الحكم) عن الثبوت (فقط) لا السبب عن الانعقاد (اختار الحنفية الأوّل والشافعية الثاني) والقاضي الإمام أبو زيد والإمام فخر الإسلام بنيا عليه مسألة مفهوم الشرط وقرر صاحب الكشف وغيره وجه الابتناء بأنه لما مال الشافعية إلى أن الجزاء سبب للحكم وموجب له والشرط يمنع ثبوت الحكم عند عدمه فعدم الحكم لعدم الشرط