الصفحة 818 من 1649

التقادير لغة وموجب له والشرط خصصه بتقدير وجوده وأخرج تقدير عدمه ولهذا عدوا الشرط من المخصصات فانتفاء الحكم عند عدم الشرط إنما جاء من تخصيص الشرط فأفاد حكما مخالفا لغة كالاستثناء إلا أنه مفيد للحكم المخالف في المنطوق والشرط في المسكوت وأما عندنا فالجزاء مع الشرط يفيد حكما مقيدا ما وراء يبقى على الأصل سواء كان الحكم في الجزاء والشرط قيد بمنزلة الظرف والحال أو كان الحكم بين الشرط والجزاء فانه إذا ألحق المغير أي مغير كان يقى الكلام موقوفا فعلى هذا بناء خلافية مفهوم الشرط على أن الشرط هل هو بمنزلة استثناء تقديرات ما وراءه عن الحكم الجزائي وكان الجزاء عاما لها لغة أو أن الشرط مع الجزاء مفيد لحكم مقيد فقط لا غير فعلى الأول الشرط دال على نفي الحكم عما عداه لغة بخلاف الثاني بل حكم ما عداه مسكوت عنه ولعل هذا هو مراد الإمامين ثمن كان من جزئيات التركيبات الشرطية ما جزاؤه سبب شرعا لحكم آخر ولم تكن سبيته إلا لإفادة حكمه في محله وكان الجزاء في نفسه مفيد الحكم عام لغة أو عرفا على رأيهم فهو تام في السببية والشرط إنما استثنى بعض التقادير فمنع تأثيره عليها وأما عندنا $ 424 فلما لم يفد الأحكام مقيدا لم تتحقق سببيته قرر الكلام في هذا المثال وعبر عن الشيء بملزومه وفي كلام القاضي الإمام إشارة جلية إلى ما قلنا فان عبارته الشريفة في الأسرار هكذا احتج الشافعي بان تعليق الحكم بشرط ينفيه عما قبله أو بعده على اعتبار أنه لولاه لكان موجودا كقول الرجل لعبده أنت حر موجبه وجود الحرية صفة للعبد فإذا قال إن دخلت الدار وتعلق أوجب إعدامه عن محله ونفيه مع وجود قوله أنت حر فثبت أن التعليق كما يوجب الوجود عند الشرط أوجب النفي عما قبله ثم قال بعد بيان فروع الخلافية أما علماؤنا رحمهم الله تعالى فانهم ذهبوا إلى أن الأسباب الموجبة للأحكام إذا علقت بالشروط كان التعليق تصرفا في العلل بإعدامها لا في أحكامها وعند وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت