فهرس الكتاب
التقادير لغة وموجب له والشرط خصصه بتقدير وجوده وأخرج تقدير عدمه ولهذا عدوا الشرط من المخصصات فانتفاء الحكم عند عدم الشرط إنما جاء من تخصيص الشرط فأفاد حكما مخالفا لغة كالاستثناء إلا أنه مفيد للحكم المخالف في المنطوق والشرط في المسكوت وأما عندنا فالجزاء مع الشرط يفيد حكما مقيدا ما وراء يبقى على الأصل سواء كان الحكم في الجزاء والشرط قيد بمنزلة الظرف والحال أو كان الحكم بين الشرط والجزاء فانه إذا ألحق المغير أي مغير كان يقى الكلام موقوفا فعلى هذا بناء خلافية مفهوم الشرط على أن الشرط هل هو بمنزلة استثناء تقديرات ما وراءه عن الحكم الجزائي وكان الجزاء عاما لها لغة أو أن الشرط مع الجزاء مفيد لحكم مقيد فقط لا غير فعلى الأول الشرط دال على نفي الحكم عما عداه لغة بخلاف الثاني بل حكم ما عداه مسكوت عنه ولعل هذا هو مراد الإمامين ثمن كان من جزئيات التركيبات الشرطية ما جزاؤه سبب شرعا لحكم آخر ولم تكن سبيته إلا لإفادة حكمه في محله وكان الجزاء في نفسه مفيد الحكم عام لغة أو عرفا على رأيهم فهو تام في السببية والشرط إنما استثنى بعض التقادير فمنع تأثيره عليها وأما عندنا $ 424 فلما لم يفد الأحكام مقيدا لم تتحقق سببيته قرر الكلام في هذا المثال وعبر عن الشيء بملزومه وفي كلام القاضي الإمام إشارة جلية إلى ما قلنا فان عبارته الشريفة في الأسرار هكذا احتج الشافعي بان تعليق الحكم بشرط ينفيه عما قبله أو بعده على اعتبار أنه لولاه لكان موجودا كقول الرجل لعبده أنت حر موجبه وجود الحرية صفة للعبد فإذا قال إن دخلت الدار وتعلق أوجب إعدامه عن محله ونفيه مع وجود قوله أنت حر فثبت أن التعليق كما يوجب الوجود عند الشرط أوجب النفي عما قبله ثم قال بعد بيان فروع الخلافية أما علماؤنا رحمهم الله تعالى فانهم ذهبوا إلى أن الأسباب الموجبة للأحكام إذا علقت بالشروط كان التعليق تصرفا في العلل بإعدامها لا في أحكامها وعند وجود