الصفحة 822 من 1649

كالحال والظرف أفاد الجزاء الحكم على كل تقدير ولاشرط خصصه ببعض التقديرات ومنع عن البعض فالانتفاء جاء من قبل الشرط فصار حكما مفهوما منه وصار شرعيا أيضًا لكونه مدلول الكلام (و) مال (أبو حنيفة إلى الثاني) فهو مع الشرط أفاد حكما تعليقيا عنده فلم يوجد الحكم منه بوقوع الجزاء بل إنما يتحقق عند وجود الشرط إذ قد أفاد حكما تعليقيا بقي فيما وراء المعلق عليه على ما كان عليه في الأصل فههنا مطلبان الأوّل تفرع مفهوم الشرط على هذا الخلاف وتقريره أن الشافعي لما مال إلى مذهب أهل العربية كان الجزاء عنده مفيدا للحكم على جميع التقادير والشرط خصصه فالنفي مضاف إليه والإمام أبو حنيفة لما مال إلى قول أهل الميزان فالجزاء عنده لا يدل على حكم أصلا وإنما المفيد المجموع الحكم المقيد فلا يدل العدم عند العدم بل العدم يبقى أصلا كما كان هذا حاصل كلامه وفيه بحث أما أولاد فلانة إن أراد بإفادة الجزاء الحكم حال الشرط أنه مفيد لثبوت الحكم في الواقع لكن على تقدير وجود الشروط فيه فيلزم لصدقه تحقق الجزاء البتة والشرط أيضًا فهذا فاسد فان الجزاء وبما يكون مستحيلا مع كون الشرطية مستعملة عرفا ولغة فبناء الكلام على هذا الباطل لا يليق وكيف يقول أمثال هذا الإمام الهمام ذو اليد الطولي في العلوم وان أراد $ 426 بها إفادة كون الجزاء ثابتا على سبيل القضية التقديرية ولا يستلزم صدقها صدق الجزاء في الواقع بل على تقدير الشرط لا غير فهذا مساوق للشرطية فما يلزم من كون الحكم في الجزاء إلا ما يلزم من كون الحكم بينهما للتلازم فافهم وأما ثانيا فلانا سلمنا ذلك ولا نسلم أن الجزاء على هذا التقدير يستدعي الحكم على جميع التقادير والشرط خصصه بل الجزاء حينئذ مقيدا بالحال أو الظرف وإذا كان في الكلام قيد يبقى موقوفا عليه ويستفاد من المجموع حكم مقيد فلا يلزم منه العدم عند العدم بل يبقى على ما كان نعم لو بني على أنه قائل بكون الشرط مخصصا للجزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت