فهرس الكتاب
وهو إنما يكون لو كان الجزاء مفيد العموم التقادير كما قدمنا لكان له وجه لكن لا يفي لإثباته كون الجزاء خبرا ولا شرط بمنزلة الحال والظرف وأما ثالثا فلانا سلمنا ذلك لكن النزاع باق لا ينفع الحنفية الذهاب إلى قول أهل المنطق أيضًا لأنه مسلم أن المجموع مفيد لحكم تعليقي بالمنطوق وهل يدل في المسكوت انتفاء الجزاء بعدم الشرط أم لا ولا يلزم تعين أحدهما فالنزاع باق كما كان فافهم وإذا تأملت علمت أن هذا وارد على ما قررنا من البناء فتدبر * المطلب الثاني تفرع مسألة انعقاد السببية على هذا الخلاف وتقريره أنه لما كان مجموع الشرط والجزاء مفيدا لحكم تعليقي لم يكن موجبا لتحقق الجزاء فلا ينعقد سببا كما هو رأي الإمام أبى حنيفة وأما عنده فلما كان الحكم في الجزاء أفاد ثبتوته إلا أن الشرط مانع فهو مثبت لولا المانع وهو معنى انعقاد السببية (وفيه أن الشافعي لا ينفعه الذهاب إلى ذلك لأن النزاع باق بعد) لأن الشرط قيد مغير اتفاقا فإما مغير للسببية فلا يبقى سببا وإما عن ثبوت الحكم به فلا ينفع الذهاب إليه للشافعي كذا في الحاشية ولعلك تقول انه إذا كان الحكم في الجزاء فيكون مفيد التحقق حكمه في الواقع إلا أن الشرط منعه عن التحقق الحالي وقيده بحال تحققه ف الواقع وإذا كان مفيدا للحكم صار سببا مفضيا إليه فينفعه الذهاب إليه حينئذ وهذا بعينه كما يقول الإمام أبو حنيفة من أن المضاف كطالق غدا يكون سببا في الحال لإفادة تحقق الطلاق وفي الواقع لكن في الغد ولك أن تقول في تقرير الكلام إن هذا إنما يتم لو كان معنى الشرطية ثبوت الجزاء في الواقع مع تحقق الشرط فيه وهو باطل لا يلتفت إليه فالذي يصلح للإرادة ثبوت حكمه على تقدير وجود الشرط على طريقة الحملية التقديرية فهذا مساوق للشرطية الميزانية فلا إفضاء ولا سببية نعم ينفع أبا حنيفة الذهاب إلى مذهب أهل المنطق فانه لما كان مجموع الشرط والجزاء كلاما مفيدا أو الجزاء بمنزلة جزء الجملة