فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 100 من 887

قيل: مترادفان ، فكل نبيّ رسول ، وكل رسول نبيّ . دليله قوله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِي?ءٍ } [1] ?، فأثبت الإرسال لهما معا ، لقوله أول الكلام: { وَمَا أَرْسَلْنَا } .

وقيل: متباينان . دليله هذه الآية بعينها ؛ لأنه عطف أحدهما على الآخر ، والعطف يؤذِن [2] بالمغايرة والتباين بين المتعاطفين .

فإذا قلنا: مترادفين فلا كلام .

وإذا قلنا متباينين ، ففيه أربعة أقوال:

أصحّها: أن الرسول من أمره الله - تعالى - بالتبليغ ، والنبيّ من لم يأمره بالتبليغ ولكنه يخبره الله تعالى بالغيب .

الثاني: أن الرسول من يأتيه الوحي في اليقظة ، والنبيّ من يأتيه في النوم .

الثالث: أن الرسول من أتى بشريعة مبتدأة ، أو بنسخ في بعض الأحكام من شريعة متقدّمة ، والنبيّ من ليس كذلك .

الرابع: أن الرسول من أُنزِل عليه الكتاب والنبيّ بخلافه .

فهذه أربعة أقوال بالتباين إلى القول بالترادف ، فهي إذًا خمسة أقوال .

قوله: (( بخير مرسل إلى البريئة ) )، أي ختمها بأفضل مبعوث إلى البريئة ، لأن البعث هو الإرسال ؛ لأن كل واحد منهما يعبّر به عن الآخر ، لقوله تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا } [3] أي بعثنا رسلنا ، وقال: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ ?ُمَّةٍ رَّسُولًا } [4] أي أرسلنا .

قوله: (( إلى البريئة ) )أي إلى الخلق ؛ لأن البريئة هم الخلق ؛ لقوله تعالى:

(1) سورة الحج ، من الآية 50 .

(2) يؤذن: أي يعلم بالشيء . انظر لسان العرب ، مادة"أذن"، 13: 12 .

(3) سورة الأنعام ، من الآية 43 .

(4) سورة النحل ، من الآية 36 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت