وكذلك قولهم:"أل فعلت كذا"، أصله: هل فعلت كذا ، أو غير [1] ذلك مما أُبدلت فيه الهاء همزة . ومثال إبدال الهمزة هاء قولهم:"هيّاك"في إياك ، وقولهم:"هزيد منطلق"، أصله: أزيد منطلق ، وكذلك قولهم:"لهن"في لئن ومنه قول الشاعر [2] :
أَلاَ يَا سَنَا بَرْقٍ عَلَى قُلَلِ الْحِمَى لَهِنّكَ مِنْ بَرْقٍ عَلَىَّ كَرِيمُ
وكذلك قولهم:"أرقْت [3] الماء"و"أرحت الماشية"و"أردت كذا"؛ لأنه يقال:"هرقت"و"هرحت"و"هردت"، وغير ذلك مما أبدلت فيه الهمزة هاء .
القول [4] الثاني: أن أصله:"أولٌ"، تحرك حرف العلّة وانفتح ما قبله فقلبت ألفا ، والدليل على هذا: أن الكسائي [5] حكى في تصغيره (( أويل ) ).
فمقتضى هذا: أن ألفه منقلبة عن واو ، كالألف في:"باب"أو"دار"ونحوه ، ولكن المشهور ما قدّمناه ، وهو مذهب سيبويه [6]
(1) في جـ:"وغير ذلك".
(2) هذا البيت لرجل من بني نمير ، وهو من شواهد: الخوارزمي في شرح المفصل في صنعة الإعراب
تحقيق عبد الرحمن العثيمين ، 1: 273 ، ط1 ، مكتبة العبيكان ، الرياض ، وابن منظور في اللسان ،
15: 1763 ،"قذي".
(3) أراق الماء يريقه إذا صبّه . انظر لسان العرب ، مادة"روق"، 10: 135.
(4) في جـ:"والقول الثاني".
(5) هو علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان ، الإمام أبو الحسن الكسائي ، مولى بني أسد ، إمام الكوفيين في
النحو واللغة ، وأحد القراء السبعة المشهورين ، وسمي الكسائي لأنه أحرم في كساء . قرأ على حمزة ، ثم
اختار لنفسه قراءة . من مؤلفاته:"معاني القرآن"،"مختصرا في النحو"،"القراءات". توفي سنة 183هـ
انظر: غاية النهاية ، 1: 535 - 540 ، رقم 2212 ، بغية الوعاة ، 2: 162 - 164 ، رقم 1701 .
(6) هو عمرو بن عثمان بن قنبر إمام البصريين سيبويه ، أبو بشر ، مولى بني الحارث بن كعب ، أخذ عن
الخليل ويونس ، وأبي الخطاب الأخفش ، وعيسى بن عمر . من أشهر مؤلفاته:"الكتاب"، الذي قال
عنه الأزهري: وقد نظرت في كتابه ، فوجدت فيه علما جما . واختلف في تاريخ ومكان وفاته ، فقيل
توفي بالبيضاء سنة 180هـ ، وقيل غير ذلك . انظر بغية الوعاة ، 2: 229 ، 230 ، رقم 1863 .