-مثلا - ، ومن آل البصرة ، أوغير ذلك من البلاد ، وإنما تقول:"من آل فلان"، أو"من آل بيت فلان"أو غير ذلك . قاله أبو علي الدينوري [1] في كتاب"الموضوع في إصلاح المنطق".
واعترض قوله: (( وآله ) )، بأنه عطفه على المضمر المخفوض من غير إعادة الخافض ، وهو ممنوع عند البصريين ، صوابه أن يقول: وعلى آله بإعادة على ، فلا يجوز عندهم أن تقول:"زيد سلمت عليه وعمر"، وإنما تقول:"سلمت عليه وعلى عمر"بإعادة على .
أجيب عنه بأن قيل: إنما استعمل هذا لتعذر النظم بغير ذلك ، ويجوز في الشعر ما لا يجوز في غيره ، ومنه قول الشاعر [2] :
فَالْيَوْمَ قَرَّبَتْ تَهْجُونَا وَتَشْتُمُنَا فَاذْهَبْ فَمَا بِكَ وَالأَيَّامِ مِنْ عَجَبِ
فعطف:"والأيام"على الكاف المخفوض بالباء ولم يعد الخافض .
ولك أن تقول: إنما استعمل هذا على مذهب الكوفيين القائلين بجواز ذلك ، دليلهم قوله تعالى [3] : { وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَّآءَلُونَ بِهِ? وَالأَرْحَامَ } [4] على قراءة الخفض وهي قراءة حمزة [5] .
(1) هو أحمد بن جعفر الدينوري ، أبو علي ، نحوي لغوي ، أصله من الدينور ، قدم البصرة ودخل بغداد ، ثم قدم
مصر وبها توفي سنة 289 هـ . من مؤلفاته:"إصلاح المنطق"،"المهذّب في النحو".
انظر معجم المؤلفين ، 1: 114 ، بغية الوعاة ، 1: 301 ، رقم 553 .
(2) البيت بلا نسبة في: الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين ، لكمال الدين أبي
البركات عبد الرحمن بن الأنباري ، ومعه كتاب الانتصاف من الإنصاف لمحمد عبد الحميد ، 2: 464 ،
دار إحياء التراث العربي ، وشرح ابن عقيل لألفية ابن مالك ، 3: 240 ، مكتبة دار التراث ، القاهرة .
(3) سورة النساء ، من الآية 1 .
(4) زاد في ز:"بكسر الميم من الأرحام".
(5) هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الزيات . أحد القراء السبعة . أخذ القراءة عرضا عن سليمان
الأعمش ، وأبي إسحاق السبيعي ، وطلحة بن مصرف ، وغيرهم . وروى القراءة عنه: سلام بن سليم ،
والكسائي ، والفراء ، وغيرهم . توفي سنة 156 هـ . انظر غاية النهاية ، 1: 261 ، رقم 1190 .
وقرأ الباقون بنصب الميم من { الأَرْحَامَ } . انظر: التيسير ، ص 78 .