حقا ، وقيل: الثناء على المحمود بما فيه من المدح . وأما الفرق بينه وبين الشكر ، ففيه خمسة أقوال: قيل: هما مترادفان ، فالحمد هو الشكر والشكر هو الحمد ، قاله الطبري [1] ، وقيل: هما متباينان . قاله ابن عطية [2] . ...
فالحمد: هو الثناء على المحمود بما فيه من الأوصاف الجميلة ، كالعلم والصبر والحياء والشجاعة . والشكر: هو الثناء على المشكور بما فيه من الإحسان والإنعام لغيره ، وحرّر بعضهم الفرق بينهما ، فقال: الحمد هو الثناء على المحمود بما فيه من المدح ، والشكر: هو الثناء على المشكور بما أوْلاك من المنح .
فالحمد على هذا القول: من صفات الذات ، والشكر: من صفات الفعل .
وقيل: الحمد أعم من الشكر ، قاله أبو القاسم الزمخشري [3] ؛
(1) انظر تفسير الطبري ، 1: 60 .
(2) قال ابن عطية:"ذهب الطبري إلى أن الحمد والشكر بمعنى واحد ، وذلك غير مرضي ، وحُكي عن بعض"
الناس: أن الشكر ثناء على الله بأفعاله وإنعامه ، والحمد ثناء بأوصافه"ثم قال:"وهذا أصح من أنهما
بمعنى واحد . انظر المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، للقاضي ابن عطية الأندلسي ، تحقيق
عبد السلام عبد الشافي ، 1: 66 ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 2001 م .
وابن عطية: هو عبد الحق بن غالب بن عبد الرحيم بن عطية الغرناطي ، أبو محمد ، ولد سنة 481 هـ ،
وكان فقيها جليلا ، عارفا بالأحكام والحديث والتفسير . ولي القضاء بمدينة المرية ، وكان غاية في الذكاء .
ألف كتابه المسمى المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز . توفي سنة 546 هـ .
انظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب لابن فرحون ، دراسة وتحقيق مأمون الجنان ، ص275 ،
ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1996 م .
(3) هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الزمخشري ، أبو القاسم ، كان واسع العلم ، كثير الفضل ، معتزلًا
قويّا في مذهبه ، ولد سنة 497 هـ ، أخذ الأدب عن أبي الحسن علي بن المظفر النيسابوري ، وغيره ، ولقّب
بجار الله . من مؤلفاته:"الكشاف في التفسير"،"الفائق في غريب الحديث". توفي سنة 538 هـ .
انظر: بغية الوعاة ، 2: 279 ، 280 ، رقم 1977 .
وانظر قوله في الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل ، تحقيق: عادل عبد الموجود ، علي معوض ،
1: 111 ، ط1 ، مكتبة العبيكان ، 1998 م .