الصفحة 18 من 114

إن أول مانع لم النشء وبالأخص في دور القرى ن هو الأدب . وانا نقصد بذلك الأدب بكل أنواعه وإشكاله . فان هارون الرشيد عندما ازداد صلاح أبنائه لم يحضر لهم معلمين فقط بل احضر لهم مربين وأوصاهم أفي أول ما أوصاهم فقال:"ياأحمد إن أمير المؤمنين قد دفع إليك مهمة نفسه وثمرة قلبه فصبر يدك عليه مبسوطة وطاعتك له واجبة أقرئه القرآن،وعرفه الأخبار،وروه الأشعار،وعلمه السنن، وبصره بموقع الكلام وبدئه،وامنعه من الضحك إلاّ في أوقاته،ولاتمرّن بك ساعة إلاّوأنت مغتنم فائدة تفيده إياها من غير أن تحزنه فتميت ذهنه،ولاتمعن في مسامحته فيستحي الفراغ ويألفه وقومه ماستطعت بالقرب والملاينة فإن أباها فعليك بالشدة والغلظة" (1) .

ويقول ابن منظور:"الأدب الذي يتأدب به الأديب من الناس سمى أدبًا،لأنه يأدب الناس إلى المحامد وينهاهم عن المقابح" (2) .

أما تعريف التأديب عند بعض علماء المسلمين،فيقول ابن حجر -رحمه الله -"والأدب استعمال مايحمد قولًا وفعلًا وعبر عنه بأخذ مكارم الأخلاق، وقيل الوقوف على المستحسنات وقيل هو تعظيم من فوقك والرفق بمن هو دونك" (3) .

وعرف التأديب ابن القيم بقوله:"وعلم التأديب هو علم إصلاح اللسان والخطاب وإصابة مواقعه، وتحسين ألفاظه وصيانته عن الخطأ والخلل، وهو شعبة من الأدب العام، وحقيقة الأدب استعمال الخلق الجميل" (4) .

أما تعريف التأديب عند ابن المبارك فقد نقل عنه ابن القيم قوله:"وقد أكثر الناس في الأدب ونحن نقول أن معرفة النفس ورعونتها، وتجنب تلك الرعونة والأخلاق السيئة" (5) .

(1) ابن خلدون ،المقدمة، (فصّل في أن الشدة على المتعلمين مضرّة بهم) ص 464.

(2) ابن منظور، لسان العرب، ج1، ص206 .

(3) ابن حجر، فتح الباري، ج13، ص3 .

(4) ابن القيم الجوزية ، مدارج السالكين، ج2، ص376 .

(5) المرجع السابق، ص381 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت