فهرس الكتاب
ويعرف الماوردي التأديب التربوي بقوله:"اعلم أن النفس مجبولة على شيم مهملة، وأخلاق مرسلة،ولايستغنى محمودها عن التأديب،ولايكتفى بالمرض منها عن التهذيب" (1) .
وهذا يدل على عناية السلف الصالح بالتأديب التربوي لماله من آثار صالحة، قال الماوردي:"يكتسب المتعلم من الأدب الصالح العقل النافذ،ومن العقل النافذ حسن العادة ،ومن حسن العادة الطباع المحمودة، ومن الطباع المحمودة العمل الصالح، ومن العمل الصالح رضي الرب" (2)
قال تعالى:"الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ" (3) .
والمفهوم من حق تلاوته فهم أسراره،وأحكامه والعمل به (4) أما الذي يتلو الكتاب لمجرد التلاوة، فمثله كمثل الحمار يحمل أسفارا ً، ولا يليق بأبناء المسلمين هذا الوصف من حرمانهم فقه القرآن ومعرفة أحكامه ومعانيه وفوائده، بل إن هذا التأديب
والتوجيه هو الذي يميز أهل السنة عن أهل الأهواء والبدع الذين لايهمهم إلاّ التلاوة .
وانك تعلم وتدرك إن الأطفال في مثل هذا الغمر يملكون القدرة على التعلم والتقبل، لذالك بشكل يختلف عن غيرهم لذا ليكن أول ما نغرسه فيهم هو العقيدة الصحيحة والإيمان بالله تعالى.
ثم نعرج على أدبه في نفسه، كيف يهذبها ويحسنها ويختار لها ما يصقلها، ويسمو بها نحو الفلاح، والتوفيق. يربى على أنه صاحب همة وعزيمة، وأنه بدينة يستطيع أن يبلغ أفاق الأرض، وأنه محاور جيد وأنه صاحب خلق عال. يربى على تعامله مع مجتمعة وأصحابه وعلى حبة الخير لنفسة ولمن حوله، وأنهم أمته ومجتمعه وبيئته التي بفلاحه فلاحها .
(1) الماوردي، أدب الدنيا والدين، ص226 .
(2) الماوردي، نصيحة الملوك، تحقيق: محمد الخضر، ص17 .
(3) سورة البقرة آية 121.
(4) رشيد رضا،تفسير المنار،ج 1،ص 447.