الصفحة 30 من 114

على قراءة القرآن في حلق المساجد أو الكتاتيب والدور القرآنية.

وكان من آداب الاجتماع التربوي على القرآن أنهم إذا اجتمعوا أمروا واحدًا منهم أن يقرأ، والباقون يستمعون وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول لأبي موسى: يا أبا موسى: ذكرنا ربَّنا فيقرأ وهم يستمعون. وهذا هو السماع الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشهده مع أصحابه ويستدعيه منهم، كما جاء في الصحيح عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اقرأ علي القرآن، قلت: أقرأه عليك وعليك أنزل؟ فقال: إني أحب أن أسمعه من غيري؛ فقرأت عليه سورة النساء حتى وصلت إلى هذه الآية {فَكَيفَ إذا جِئناَ من كُلِّ أُمَّةٍ بشهيدٍ وجئنا بِكَ علَى هؤلاءِ شَهيدًا} قال: حسبك، فنظرت فإذا عيناه تذرفان". وهذا هو الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمعه هو وأصحابه كما قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إذَا بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} والكتاب والحكمة يعني: الكتاب والسنة (1) .

وقال تعالى: {قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةَ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلِّ شَيءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآن فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّماَ أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ} (2) .

(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: عبد العزيز غنيم وآخرون، القاهرة دار الشعب، (د.ت) ج2، ص137.

(2) سورة النمل، آية: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت