فهرس الكتاب
أما العلم سوف يجعل من التلميذ شخصية متزنة متميزة ،لأن القرآن يحدث في نفوس الدارسين عظة وعبرة ويكسبهم علمًا وشرفًا ،وخلقًا ويزكي نفوسهم ظاهرًا وباطنًا، ويحفزهم إلى عمل الطاعات، ويزجرهم عن الاقتراب من المخالفات، يقول ابن مسعود رضي الله عنه:"كان الرجل منا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن" (1)
وقال عبد الله بن مسعود أيضًا:"والذي نفسي بيده إن حق تلاوته: أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله ولايحرف الكلم عن مواضعه ولايتأول منه شيئًا على غير تأويله" (2) ،وعندما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت:"كان خلقه القرآن" (3) .
قال الحافظ موضحًا هذا الخلق:"ومعنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صار امتثال القرآن أمرًا ونهيًا سجية له وخلقًا تطبّعه وترك طبعه الجبلي فمهما أمر القرآن فعله، ومهما نهاه عنه تركه" (4) .
يقول ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرح قوله تعالى:"يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ"أي يتبعونه والتلاوة يراد بها ثلاثة أمور:
( تلاوة لفظية - تلاوة معنوية - تلاوة عملية ) ويقصد بالتلاوة العملية: أي يؤمن بأخباره ويقوم بأوامره ويتجنب نواهيه" (5) "
القدوة:
من الممكن ان ترسمي في مخيلة الطفلة صورة عن شخص معين وان تعلقي الأخلاق الفاضلة عليه وخير شخص يقوم له مثل هذا المقام رسول الله تعالى .
فإذا أعدت كل خير له وان الفعل الحسن منه، ثم أن الله الذي أرسله لنا رحمة، وهكذا تسلسل اثر تسلسل، وهو عقل الصغير يحب التسلسل بخلاف الكبير فان الصغير ربطه للأحداث مع بعضها يختلف عنا كثير.
(1) الطبري ، جامع البيان ، ج12، ص35 .
(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج1، ص175 ./ الطبري ، جامع البيان ، ج1، ص567 .
(3) الإمام مسلم، صحيح مسلم ، ج1، ص513 .
(4) ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم، ج4، ص425 .
(5) تسجيل صوتي .