الصفحة 45 من 114

وفي ضوء ما سبق يتبين لنا أن معلم القرآن الكريم، والعامل به من خيار الأمة فهو خيار من خيار، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَونَ عَنِ الْمَنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (1) ولما سئل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عن خير الناس قال:"أقرأهم أتقاهم للهِ" (2) . وقد بوَّب البخاري بابًا في صحيحة أسماه:"باب خيركم من تَعَلَّم القرآن" (3) ليؤكد فضل تعليم القرآن الكريم، والاجتماع عليه، ومدارسته، وقراءته، ونشره في المجتمع، وقد كان سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم يجتمعون عليه؛ لصلاح قلوبهم وزكاة نفوسهم، ويحرصون على الانضمام إلى حزب الرحمن ليحصل لهم الفوز بالشرف الذي أضفاه اللَّه على أهل القرآن حيث أعلى منزلتهم، ورفع ذكرهم؛ لأنهم أهل اللَّه وخاصته كما أخبر بذلك الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"إِنَّ لله أهلين من خلقه قالوا: ومن هم يا رسول اللَّه؟ قال: أهل القرآن هم أهل اللَّه وخاصَّتُه" (4) .

كما أن معلم القرآن يقوم بهمة عظيمة تتمثل في حفظ الدين؛ لأنه يعلم الأساس الذي يقوم عليه الدين، وهو القرآن ليستمر تعليمه وتطبيقه في الأمة من جيل إلى جيل، ويحيي أسوة النبي - صلى الله عليه وسلم - في المجتمع؛ حيث كانت مهمته - صلى الله عليه وسلم - تعليم الأمة وتربيتها بالقرآن.

(1) سورة آل عمران، آية: 110.

(2) الحافظ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج2، ص77.

(3) صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، ج4، ص1919.

(4) الألباني، صحيح سنن ابن ماجه، ج1، ص42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت