فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 124

هذه اللجنة العادلة، قابلت الشاب المضطهد بالبشر والترحاب وقدمت له شرابا هنيئا، أزال به ظمأ المتعنتين ودارت معركة كلامية حمى وطيسها في دروس الأصول والفقه والبلاغة، والتوحيد والمنطق وغيرها، وانتهت بظفر الشاب النابه وأخذت ابتسامة التقدير تعلو شفاههم والسرور يعلو وجوههم !!

ويعلم الله تعالى أن الأمين ما كان تلميذا لواحد من حضراتهم حتى يتحيز له ولا أدل على هذا من أن المرحوم الشيخ ( يونس العطافي) [1] الرئيس ما علم أنه أبن الشيخ الإمام، إلا من أحد الأعضاء فاهتز فرحا وطربا، وأثنى ثناء مستطابا يخلد له أجمل الذكر وأطيب الأثر. وانتهت اللجنة من عملها قبل الغروب مهنئة الشاب الظافر، فخوره بذكاته وصلابة مراسه.

(الشيخ الأمين مدرس في الأزهر المعمور)

بدأ الأمين حياته كمدرس ماهر نشيط للتاريخ والجغرافية في القسم النظامي التابع للأزهر، والذي وضع نظامه المرحوم الكبير الشيخ ( محمد شاكر) ، وكيل الجامع الأزهر ( عام 1329هـ- 1911م) في عهد المرحوم الإمام ( سليم البشري) شيخ الجامع الأزهر أذ ذلك، فكان الشيخ شاكر رئيسا لهذا القسم النظامي- كان الشيخ الأمين المعلم الحكيم، والمربي الرزين، والمهذب واسع الحيلة، والمدرس الحريص على الوقت، أليف النظام دقيق الملاحظة، فتمكن بهذه السجايا، أن يجذب قلوب الطلبة أبنائه إليه وأن يحببهم في المواد الجديدة التي تربطهم بالحياة العامة ارتباطا وثيقا!!

لبث يدرس في القسم النظامي في القاهرة زهاء عشر سنوات ( من شوال عم 1331هـ، إلى ربيع الأول عام 1341هـ) كان له فيها التلامذة البررة، والطلاب المجدون الذين انتفعوا بعلمه الغزير وخلقه الكريم.

(1) من بلدة عطاف ، من مركز المحلة الكبرى، محافظة الغربية توفى ( رحمه الله تعالى رحمة واسعة عام 1915م، ودفن في مقبرة المجاورين خلف الدراسة في القاهرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت