فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 124

وما كان الأستاذ يقصر دروسه على المنهاج المقرر، بل كان يلفت أنظار تلاميذه من حين إلى آخر وفي كل مناسبة إلى أن المقصود الأسمى من تعلم العلم، العمل بما يتطلبه العلم من العمل بدينهم، والاعتصام بسنة الهادي نبيهم، وكان يرغبهم في الفضائل ومكارم الأخلاق ليتحلوا بها، وينفرهم من المنكرات الشائعة، والأحداث والبدع والخرافات المنتشرة، ليتنحوا فلا يقربوها، وبذلك يكونون رسل خير إلى أهليهم وذويهم فيبثون بينهم، وفي الربوع التي تجاورهم حب العمل بدين الله والاعتصام بسنة مصطفاة، فتحيا نفوس العباد وتسعد الربوع والبلاد.

(رحلته العلمية إلى معهد [1] أسيوط الديني)

أقام الشيخ الأمين هذه المدة مع والده لا يفارقه إلا لمهمة وكان المرحوم الإمام والده يعتمد في مهام عمله عليه، فهو فلذة كبده، وأمين سره. وما كان يدور بخلدهما أن رياسة الأزهر تفكر في يوم ما أن تفرق بين الابن وأبيه، فتقصى الابن البار عن أبيه الشفيق إلى عاصمة الصعيد ( أسيوط) مدرسا في معهدها الديني. ولقد شاع بعد أمر النقل أن للخصومة والعراك الديني بين المرحوم الإمام وبين رئيس الأزهر وعلمائه يدا في هذا النقل وما كان لهذه الإشاعة نصيب من الصحة، فقد تبين أن حضرة صاحب الفضيلة الشيخ ( إبراهيم الجبالي) رئيس معهد أسيوط أرسل إلى شيخ [2] الأزهر. يطلب مدرسين متفوقين، من بينهم أستاذنا الأمين، وما كان يعرفه ولا كانت بينهما صلة من قبل. غير أنه سمع عنه الثناء المستطاب من بعض عارفيه!!

(1) أنشئ معهد أسيوط الديني القديم عام 1915م.

(2) هو المرحوم الشيخ محمد أبو الفضل الوراقي الجيزاوي المتوفي بعد في المحرم عام 1346هـ- 1927م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت