فهرس الكتاب
ولقد شاء الله العليم الحكيم أن يغترب الأستاذ في سبيل العلم وفي طريق الجهاد الديني، كما شاء الله أن يكون بينه وبين رئيس المعهد السيوطي وأستاذته وطلابه صلة وتعارف للدين والعلم والأستاذ أينما سار وأينما حل، يجد مكانته في القلوب ومحبته في الأفئدة، ويلتقي بأنصار الحق ومحبي السنة علماء وطلبة!!
أخذ الأستاذ يواصل عمله في عصمة الصعيد مواصلته في عاصمة القطر السعيد، ( في المدة من ربيع الأول عام 1341هـ إلى ذي الحجة عام 1344هـ - يونيه عام 1926م) وفي هذه الحقبة التي تقارب أربع سنوات التقى برئيسين جليلين للمعهد أولهما الشيخ الجبالي، وثانيهما الشيخ محمد الأحمدي الظواهري رئيس الجامع الأحمدي في مدينة طنطا العامرة، متنقلا إلى معهد أسيوط، خلفا للشيخ الجبالي في أكتوبر عام 1923م.
( جهاده في أسيوط)
لم يأل الشيخ الأمين جهدا في نصح العامة وإرشادهم وتعليمهم أحكام دينهم، وتعويدهم العمل بسنة نبيهم"صلى الله عليه وسلم"في لين وحزم وحكمة وموعظة حسنة: وقد وضع مع صديقه الشيخ حسين القلعي، من تلامذة الإمام المرحوم القدامى، والمعين مدرسًا في معهد أسيوط أول عهده بالتدريس وذلك أواخر عام 1921 م خطة العمل للوعظ والإرشاد ( في شهر رمضان المبارك) على أن يكون كل في مسجد من مساجد البلد وهي كثيرة العدد فأقبل الناس يتفقهون في دينهم، ويؤدون لربهم صلاة مطمئنة خاشعة، بعيدة عن الغوغاء والجلبة ورفع الصوت وتعودوا صلاة التراويح كما جاء عن الرسول الأمين"صلى الله عليه وسلم"وأثمرت تلك الدروس، فهذبت النفوس، وشرحت الصدور وكم كان فرح الناس وسرورهم حينما شاهدوا صلاة عيد الفطر تقام في الصحراء لا في المسجد، كما اعتادوا وألفوا.