فهرس الكتاب
في غضون المدة التي أقامها في القسم الثانوي، بعد عودته من الزقازيق كان الحادث الأليم الذي تصدعت منه الأفئدة، وخرست له الألسنة، وهو فقد المرحوم الأمام والده، فقد فارق الحياة مرتحلا إلى جوار ربه المليك الأعلى الرءوف الرحيم، الحي الذي لا يموت ( يوم الجمعة الرابع عشر من شهر ربيع الأول عام أثنين وخمسين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية( 1352هـ) ، وفي السابع من يوليه عام 1933 فسح الله تعالى له في روضته، ونور له فيها آمين.
( الشيخ الأمين يقوم بأعباء والده)
حقا لقد استجاب الله دعاء الألوف من تلاميذ المرحوم الإمام وحقق رجاءهم، فقيض لهم الأستاذ يهدئ روعهم ويطمئن نفوسهم، ويسير بهم سيرة من ارتحل آمنا مطمئنا، ويتعهد غرسه بالارواء والسقى الدينى، فلا يجف ولا يذبل، بل يتضاعف ثمره الشهي، الطيب الهنئ !! وما هذه الأعباء التي يقوم بها خليفته الإمام؟ أعرني سمعك ولبك أحدثك عنها: ( الوعظ - التأليف - الوقف- مجلس إدارة الجمعية الشرعية) .
(أ) الوعظ:
مهمة الوعظ والإرشاد من أجل المهام فهي وظيفة المرسلين"صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين".
ومن يوم أن فارقنا المرحوم الشيخ الإمام، إلى العالم الباقي ونحن نجد الشيخ الأمين قائما بهذا العبء في غير سآمه وبدون ملل نراه يؤدي في همة ونشاط درس الجمعية في المسجد الكبير المعمور ودرس الحديث النبوى مساء الخميس والجمعة من كل أسبوع فيفد إليه أبناء السنة المحمدية من كل حدب وصوب للافادة من عمله الغزير وشمائله المحمدية!!
ويؤدي أيضا دروسه في معهد القاهرة الدينى، ولا غرو فهو نبعة الشجرة المحمودية التي يتفيأ ظلالها الناس ويتغذون بثمراتها الطيبة- لقد عرف أن الدنيا فانية فلم يحفل بها، واعرض عنها، وآثر الحياة الباقية لعمل لها، وأقبل عليها!!
وصدق من قال:
ومن طلب النجوم أطال صبرا ... على بعد المسافة والمنال
ومن قال:
فما استوى شرف إلا على كلف ... ولا صفا ذهب إلا على لهب