فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 124

ومن فضل الله علينا أن جعل ديننا شاملا لكل ما يتوقف عليه صلاح الناس وسيادتهم، في دنياهم وأخراهم فيه العقيدة الصافية، والعبادة الهادية، والأخلاق القويمة، والمعاملة الكريمة، والسياسة الرحيمة، وكل ما يرفع شأن الإنسان في كل زمان ومكان، قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا) [1] وقال (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [2] "."

ألا ترى معي أيها القارئ الكريم أن هذا الخطاب يعتبر دستورا ومنهاجا لكل من تؤهله نفسه للوعظ والإرشاد، فقيه الدعوة إلي الإتحاد، والالتفاف حول الكتاب والسنة، وأن نساير الحياة المعاصرة في ضوء الدين وحدوده، وألا تشغلنا الخلافات الفرعية عن الأخطار التي تهدد ديننا بسبب تلك الأفكار المسمومة التي وفدت علينا من الخارج بغية التشكيك في ديننا، وتضليل عقول شبابنا، فيظلون حائرين سادرين.

ثم بين أن العلاج الوحيد لما وصلنا إليه من خلاف ونزاع وتمزق، هو التمسك بأهداب الدين الحنيف، فديننا قد عالج كل ما نجده في المجتمع، من مشكلات وخرافات وبدع.

(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) [3] .

ومن الوسائل التي كان يتخذها الإمام الأمين لنشر الدعوة إلى السنة المحمدية والتمسك بها، تلك الدروس التي كان يلقيها، منها درس الجمعة بالمسجد الكبير بالخيامية، ودرس الحديث مساء الخميس والجمعة من كل أسبوع وكان يقرأ رحمه الله في شرح الإمام أبي داود لجماهير أهل السنة من أعضاء الجمعية الشرعية، وعلمائها ووعاظها، وكان يعني بتخريج الأحاديث وبيان صحيحها ورجال سندها مما يشهد له بالباع الطويل في علم الحديث.

(1) المائدة 3.

(2) النحل 89.

(3) ق 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت