قبله، فلا يجوز جاءني القوم حتى حمار، كما يجوز وحمار، لأن الحمار لا يكون من القوم. فهذه الحروف كلها تجعل ما بعدها تابعا لما قبلها في الرفع والنصب والجر، وهكذا حكمها في الفعل، تقول: يقوم ويقعد، ولن يقوم ويقعد، ولم يقم ويقعد، فيتبع الثاني الأول في الرفع والنصب والجزم.
(3) باب التذكير والتأنيث: المؤنث حقيقي وغير حقيقي، فالحقيقي ما كان خلقة كالمرأة والناقة، وغير الحقيقي على أربعة أوجه: أحدها ما في آخره التاء المتحركة الموقوف عليها هاء نحو الغرفة والثاني ما فيه ألف التأنيث نحو البشرى والصحراء، والثالث ما هو في تقدير التاء نحو الشمس والأرضي والدار، ولتقدير التاء يقال: (شميسة ودويرة) وأريضة في التصغير والرابع ما كان جمعا، وكل
جمع مؤنث إلا جمع السلامة. بالواو والنون فيمن يعقل نحو الزيدون والمسلمون، لا يجوز خرجت الزيدون. والبنون مؤنث لأن لفظ الواحد لم يسلم في الجمع، والناس والرهط والأنام والنفر مذكر والقوم يذكر ويؤنث، كقوله تعالى: (كذبت قوم نوح) الشعراء/105 و"كذب به قومك"11 الأنعام / 66. ثم إن المؤنث الحقيقي يؤنث فعله تقدم أو تأخر، تقول: خرجت المرأة، والمرأة خرجت، وهذا رجل خارجة امرأته وامرأة خارجة، وغير الحقيقي يجوز فيه التذكير والتأنيث، إذا تقدم , نحو طلعت الشمس، وطلع الشمس، وقال نسوة، وقالت نسوة، ولا يجوز التذكير مع التأخير، فلا يقال: الشمس طلع. وجمع المؤنث الحقيقي كالنسوة لا يكون تأنيثه حقيقيا، وجمع المذكر الحقيقي مؤنث من حيث هو جمع. واعلم أن الأعداد تأنيثها بالعكس من تأنيث جميع الأشياء، فالتاء فيها علامة للتذكير وسقوطها للتأنيث، وذلك من الثلاثة إلى العشرة، تقول: ثلاث نسوة، وعشرة غلمة، وما قبل الثلاثة بأن على الأصل. تقول واحد وواحدة، واثنان واثنتان، فإذا جاوزن العشرة أسقطت التاء من العشرة مع المذكر، فقلت: أحد عشر درهما، وأثبته مع المؤنث وكسرت الشين. أو أسكنته، فقلت: إحدى عشرة امرأة، وإن شئت إحدى عشرة امرأة وما ضممت إلى العشرة باق على حاله، تقول: ثلاثة عشر رجلا، بالتاء في المذكر وثلاث عشرة امرأة بسقوطها في المؤنث، والاسمان مبنيان على لا إعراب لهما إلا اثني عشر فإن الأول منهما معرب فيه، نحو جاءني اثنا عشر، ورأيت اثني عشر، ومررت باثني عشر.
اعلم أن الكلام مداره على ثلاثة معان: الفاعلية، والمفعولية والإضافة فالرفع للفاعل، والنصب للمفعول، والجر للمضاف إليه وما خرج من هذه فمحمول عليها وليس بأصل، فالمحول على الفاعل المبتدأ والخبر، وخبر إن
وأخواتها، واسم كان وأخواتها، والمحمول على المفعول خبر كان، واسم إن، والحال، والتمييز. .
-التمييز:
والتمييز على ضربين: أحدهما أن يكون بعد تمام الكلام، نحو طاب زيد نفسا وقد مر ذكره،