فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 94

تناول سيبويه هذه الأفعال في أكثر من موضع ، منها الباب الذى عقده بعنوان"باب الفعل الذى يتعدى اسم الفاعل إلى اسم المفعول ، واسم الفاعل والمفعول فيه لشيء واحد". وذكر تحته أنه"لا يجوز فيه الاقتصار على الفاعل كما لم يجز في ظننت الاقتصار على المفعول الأول ؛ لأن حالك في الاحتياج إلى الآخر ههنا كحالك في الاحتياج إليه ثمة" (1) .

ونلحظ أن سيبويه يجعل جملة كان وأخواتها جملة فعلية تتم بالفعل والفاعل، وأن الخبرأشبه بالحال ، احتياج الجملة له يأتى من ناحية المعنى، لذلك شبّه جملة (كان وأخواتها) بجملة (ظن وأخواتها) ومدى احتياجها للمفعول الثانى من حيث المعنى. والباحث ليس على وفاق في ذلك ، لأن الفعل ظن مع فاعله يحمل معنى الظن بدون المفعول ، إنما (كان) لا تحمل معنى في جملتها بدون الخبر ، إلا إذا كانت فعلا تاما، فحينئذ تحمل معنى الخلق أو الوجود existence (2) ، وفى هذه الحالة يمكن أن تكتفى بفاعلها، وإذا لحقها عنصرتوسيعى يحمل وظيفة الحال ، ولا أعتقد أن سيبويه أراد هذا الوجه؛ لأنه يذكر في نص آخر أن هذه الأفعال لا وظيفة لها إلا أنها تحمل زمنا ما ولا معنى فيها، يقول:".. كان ويكون وصار ومادام وليس وما كان نحوهن من الفعل مما لا يستغنى عن الخبر تقول: كان عبدالله أخاك ، فإنما أردت أن تخبر عن الإخوة ، وأدخلت كان لتجعل ذلك فيما مضى .." (3)

(1) انظر: الكتاب 1/45

(2) ذكر ابن جنى أن (كان) نوعان: كان الحدثية وكان الزمانية، يقول:"وأما القول فأصله أنه كل لفظ مذل به اللسان، تاما أو ناقصا، فالتام هو المفيد، أعنى الجملة وما كان في معناها، والناقص ما كان بضد ذلك نحو: محمد، كان أخوك؛ إذا كانت (كان) الزمانية لا الحدثية"الخصائص 1/17 وذكر ابن هشام أنه ذهب فريق من النحاة إلى أنها سميت ناقصة لتجردها للزمن وحده ومنهم المبرد وأبوعلى وابن جنى . انظر المغنى 2/436

(3) انظر: الكتاب 1/45 وهذا النص يؤكد أن (كان) إنما تجئ لتحدد زمن الجملة الاسمية، وليس لها دلالة حدثية . ويعدد المستشرق الفرنسى بلاشير وظائف كان وأخواتها ، فيذكر أنها أفعال تدخل على الجملة الاسمية لتحديد الزمن ، وكذلك إذا أريد دلالة النفى negation ، أو النهى prohibtion ، أو التبعية subordination ؛ حيث إن الجملة الاسمية بمفردها لا تمتلك أن تعبر عن ذلك ..وبدخول (كان) على الجملة الاسمية تصير جملة فعلية ، حيث إن المسند وضع في حالة نصب كأى مفعول معتاد . انظر: Blachere: Grammaire de l'arabe classique, pp. 391, 395 ويذكر برجشتراسر أن إدخال (كان) على اختلاف صيغه في الجملة الاسمية الاحتياج إلى تنويعها على الأوقات ، والتفريق بين الماضى والحاضر والمستقبل .. لأن الجملة الاسمية مبهمة من جهة الأوقات. التطور النحوي 13 وممن ذهب إلى أن (كان) تفيد الزمان فقط Kouloughli إذ يذكر أن الجملة الاسميةphrase nominale تدل على الزمن الحاضر بوصف عام une valeur de present general ، فإذا أردنا أن نضعها في الماضى passe يجب أن نسبقها بفعل الكينونة في الماضى accomplie . انظر: Grammaire de l 'arabe d'aujourd'hui pp . 255 , 265

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت