.ويضيف مؤكدا أن الخبر في جملتى (كان وأخواتها) و (إن وأخواتها) كالخبر في الجملة الاسمية النواة (المبتدأ والخبر) ، وذلك في قوله:"ومما يكون بمنزلة الابتداء قولك: كان عبدالله منطلقا وليت زيدا منطلق؛ لأن هذا يحتاج إلى ما بعده كاحتياج المبتدأ إلى ما بعده" (1) . ويقول أيضا:"واعلم أنه إذا وقع في هذا الباب نكرة ومعرفة فالذى تشغل به كان المعرفة ؛ لأنه حد الكلام ؛ لأنهما شيء واحد ، وليس بمنزلة قولك: ضرب رجل زيدا؛ لأنهما شيئان مختلفان ، وهما في كان بمنزلتهما في الابتداء إذا قلت: عبد الله منطلق" (2) .
ويؤكد سيبويه أن هذه الأفعال ليست كسائر الأفعال ولا تقوى قوتها في إسنادها لضمائر النصب المتصلة، فلا يجوز إسنادها لها، يقول (3) :".. فلا نقول: كانه، بل نقول: كان إياه؛ لأن كانه قليلة ولم تستحكم هذه الحروف هاهنا، لا تقول: كاننى وليسنى ولا كانك، فصارت إيا ههنا بمنزلتها في ضربنى إياك"ويضيف قائلا:"وتقول: أتونى ليس إياك ولا يكون إياه ؛ لأنك لا تقدر على الكاف ولا الهاء هاهنا، فصارت (إيا) بدلا من الكاف والهاء في هذا الموضع. قال الشاعر:"
ليت هذا الليل شهر ... ... ولا نرى فيه عريبا
ليس إياى وإيا ... ... ك ولا نخشى رقيبا
ولم يفت سيبويه أن يشير إلى (كان التامة) التى تحمل معنى الوجود أو الخلق، وذلك في قوله:"وقد يكون لكان موضع آخر يقتصر على الفاعل فيه، تقول: قد كان عبدالله أى خلق عبدالله. وقد كان الأمر أى وقع الأمر ، وقد دام فلان أى ثبت .. كما يكون أصبح وأمسى مرة بمنزلة كان ومرة بمنزلة قولك: استيقظوا وناموا" (4) .
(1) انظر: الكتاب 1/23
(2) انظر: الكتاب 1/47
(3) انظر: الكتاب 2/358
(4) انظر: الكتاب 1/46