فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 94

وفى ضوء هذه النصوص نلحظ أن مذهب سيبويه في جملة (كان وأخواتها) أنها جملة فعلية من حيث التركيب، وهى بمنزلة الجملة الاسمية من حيث المعنى، وهذا يشير إلى أن إتمام المعنى ليس شرطا لسلامة الجملة النواة، ولا أعتقد أن هذا هو مذهب سيبويه؛ لأن الجملة النواة عند سيبويه تخضع لشرطين: التركيب الإسنادى وتحقيق المعنى؛ إذ يقول:"هذا باب المسند والمسند إليه. وهما ما لا يغنى واحد منهما عن الآخر، ولا يجد المتكلم منه بُدّا، فمن ذلك الاسم المبتدأ والمبنى عليه، وهو قولك: عبد الله أخوك وهذا أخوك، ومثل ذلك: يذهب عبد الله، فلابدّ للفعل من الاسم كما لم يكن للاسم الأول بدّ من الآخر في الابتداء" (1) . ويقول في موضع آخر:"وأما قولهم: دارى خلف دارك فرسخا، فانتصب لأن خلف خبر للدار، وهو كلام قد عمل بعضه في بعض واستغنى" (2) . وفى حديثه عن كون الحال عنصرا توسيعيا، وأن معنى الجملة تامّ قبل دخول الحال عليها، يقول:"فأما ضربت وقتلت ونحوهما ، فإن الأسماء بعدها بمنزلة المبنى على المبتدأ ، وإنما تذكر قائما بعدما يستغنى الكلام ويكتفى، وينتصب على أنه حال .. وذلك قولك: ضربته إياه قائما" (3) . وفى"باب الحكاية"يقول:"..وإذا جعلت (هذا زيد) اسم رجل فهو يحتاج إلى الابتداء وغيره كما يحتاج إليه زيد ، ويَستغنى كما يَستغنى" (4) .

فقوله (عمل بعضه في بعض، ويحتاج إلى الابتداء) يعنى به ضرورة التركيب الإسنادى، وقوله (استغنى ، ولايغنى ، ويستغنى ويكتفى) يقصد به ضرورة إتمام المعنى، وهذا يعنى أن كليهما شرط لسلامة الجملة النواة.

(1) انظر: الكتاب 1 / 23

(2) انظر: الكتاب 1/417

(3) انظر: الكتاب 2/387

(4) انظر: الكتاب 3/328

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت