فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 94

ومن ناحية أخرى يفصح سيبويه عن الفرق بين (إنّ) المكسورة و (أنّ) المفتوحة فيقول:"أما (أنّ) فهى اسم وما عملت صلة لها ، كما أن الفعل صلة لأنْ الخفيفة، وتكون أن اسما ، ألا ترى أنك تقول: قد عرفت أنك منطلق ، فأنك في موضع اسم منصوب ، كأنك قلت: قد عرفت ذاك .. وأما (إنّ) فإنما هى بمنزلة الفعل لا يعمل فيها ما يعمل فى (أنّ) كما لا يعمل في الفعل ما يعمل في الأسماء ولا تكون (إنّ) إلا مبتدأة وذلك قولك: إن زيدا منطلق وإنك ذاهب" (1) .

ـ دخول (ما) على الحروف:

لم يعقد سيبويه بابا لدخول (ما) على الحروف المشبهة بالفعل (إنّ وأخواتها) جميعا، وإنما عقد بابا لـ (إنّ وأنّ) أسماه"باب إنما وأنما" (2) ، ثم قال:"اعلم أن كل موضع تقع فيه (أنّ) تقع فيه (أنما) ، وما ابتدئ بعدها صلة لها ، كما أن الذى ابتدئ بعد (الذى) صلة له ، ولا تكون عاملة فيما بعدها .. فمن ذلك قوله عز وجل {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلىّ أنما إلهكم إله واحد} .. وأما (إنما) فلا تكون اسما وإنما هى فيما زعم الخليل بمنزلة فعل ملغى ، مثل: أشهد لَزيد خير منك ؛ لأنها لا تعمل فيما بعدها ، ولا تكون إلا مبتدأة بمنزلة إذا لا تعمل في شيء .." (3) .

ثم ذكر عرضا دخول (ما) على (ليت ولعل وكأن) ، وذلك في قوله:"..وأما ليتما زيدا منطلق ، فإن الإلغاء فيه حسن ، قال النابغة الذبيانى:"

قالت ألا ليتما هذا الحمَامُ لنا إلى حمامتنا ونصفه فَقدِ

وأما (لعلّما) فهو بمنزلة كأنما ، قال الشاعر:

تحلّل وعالجْ ذات نفسك وانظرنْ أبا جُعِلٍ لعلما أنت حالمُ

وقال الخليل: إنما لا تعمل فيما بعدها" (4) ."

ـ إنْ الخفيفة:

(1) انظر: الكتاب 3/119

(2) انظر: الكتاب 3/129

(3) انظر: الكتاب 3/129، 130

(4) انظر: الكتاب 2/137،138

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت