فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 94

هذا .. وقد عقد سيبويه بابا أسماه"باب الحروف التى لا يليها بعدها إلا الفعل ولا تغير الفعل عن حاله التى كان عليها قبل أن يكون شيء منها"ثم ذكر أنه"من تلك الحروف: (قد) لايفصل بينها وبين الفعل بغيره، وهو جواب لقوله: (أ فعل؟) كما كانت (ما فعل) جوابا لـ (هل فعل) ، ولمّا يفعل وقد فعل ، إنما هما لقوم ينتظرون شيئا؛ فمن ثم أشبهت (قد) (لمّا) فى أنها لا يفصل بينها وبين الفعل ... ومن تلك الحروف أيضا (سوف يفعل) ؛ لأنها بمنزلة السين التى في قولك: (سيفعل) ، وإنما تدخل هذه السين على الأفعال، وإنما هى إثبات لقوله: (لن يفعل) ، فأشبهتها في أن لا يفصل بينها وبين الفعل .. ومن تلك الحروف: ربما وقلما، جعلوا (رب) مع (ما) بمنزلة كلمة واحدة، وهيئوها ليذكر بعدها الفعل ؛ لأنهم لم يكن لهم سبيل إلى (رب يقول) ولا إلى (قل يقول) فألحقوهما (ما) وأخلصوهما للفعل.. ومثل ذلك هلاّ ولولا وألا، وألزموهن (لا) وجعلوا كل واحدة مع (لا) بمنزلة حرف واحد، وأخلصوهن للفعل؛ حيث دخل فيهن معنى التحضيض، ويجوز في الشعر تقديم الاسم" (1) .

كذلك من الحروف الخاصة بالجملة الفعلية (لم، لمّا، لن) للنفى؛ يقول سيبويه:"إذا قلت: (فعل) فإن نفيه (لم يفعل) . وإذا قلت: (قد فعل) فإن نفيه (لمّا يفعل) وإذا قال: (لقد فعل) فإن نفيه (ما فعل) ، وإذا قال: (هو يفعل) أى هو في حال فعل فإن نفيه (ما يفعل) ، وإذا قال: (هو يفعل) ولم يكن الفعل واقعا فنفيه (لا يفعل) وإذا قال: (ليفعلنّ) فنفيه (لا يفعل) ، وإذا قال: (سوف يفعل) فإن نفيه (لن يفعل) .." (2) .

(1) انظر: الكتاب 3/114 ، 115

(2) انظر: الكتاب 3/117 وجدير بالذكر أن الحروف ( أن ، حتى ، لكى ، إذن ، لام التعليل ، لام الجحود، فاء السببية ، واو المعية ، أو ..) الناصبة و (إنْ ، لو) الشرطيتين حروف خاصة بالجملة الفعلية ، ولم نذكرها هنا ؛ لأنها تدخل على جملة مركبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت